كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مدينة نيويورك حادثًا أمنيًا لافتًا بعدما اصطدمت سيارة بالمقر العالمي لحركة «حباد لوبافيتش» اليهودية في حي كراون هايتس بمنطقة بروكلين، في واقعة أثارت حالة من القلق داخل الأوساط الدينية والأمنية، ودَفعت السلطات إلى فتح تحقيق موسّع لتحديد ملابسات الحادث ودوافعه.
وبحسب المعلومات الأولية الصادرة عن الشرطة، فإن السائق قاد سيارته باتجاه مدخل المبنى المعروف عالميًا باسم «770 إيسترن باركواي»، وهو المقر الروحي والإداري الأبرز لحركة حباد، قبل أن يصطدم به بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار مادية بواجهة المبنى وبوابة الدخول، دون تسجيل إصابات بشرية في صفوف المتواجدين داخل المقر أو المارة في محيطه.
وأفادت السلطات بأن عناصر الشرطة وصلت بسرعة إلى موقع الحادث، وتمكنت من توقيف السائق في المكان دون وقوع اشتباكات، كما جرى تأمين المنطقة المحيطة بالمقر وفرض طوق أمني احترازي، خاصة في ظل الحساسية الدينية للموقع وأهميته الكبيرة لدى الجالية اليهودية في الولايات المتحدة وخارجها.
وأوضحت الشرطة أن فرقًا مختصة قامت بتفتيش السيارة للتأكد من خلوها من أي مواد خطرة أو متفجرات، مؤكدة أن الفحوصات الأولية لم تُظهر وجود تهديدات إضافية، فيما تواصل الجهات المختصة جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، إلى جانب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة داخل وحول المبنى.
وأثار الحادث ردود فعل واسعة، إذ عبّر مسؤولون محليون عن قلقهم إزاء الواقعة، مشددين على ضرورة التعامل معها بحزم، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف من حوادث تستهدف مواقع دينية. كما أكدت السلطات أن وحدة مختصة بالنظر في جرائم الكراهية تشارك في التحقيق، للتحقق مما إذا كان الاصطدام متعمدًا ويحمل دوافع أيديولوجية أو دينية، أم أنه حادث فردي لا يرتبط بخلفيات عدائية.
ويُعد مقر حركة حباد في بروكلين أحد أهم الرموز الدينية لليهود الحاسيديين، ويستقطب آلاف الزوار سنويًا من مختلف دول العالم، لما يمثله من مكانة روحية وتاريخية كبيرة، كونه كان مقر إقامة ونشاط الزعيم الروحي الراحل للحركة. ولهذا السبب، فإن أي حادث يقع في محيطه يثير اهتمامًا واسعًا على المستويين المحلي والدولي.
من جانبها، عبّرت قيادات دينية في نيويورك عن ارتياحها لعدم وقوع إصابات، لكنها في الوقت نفسه دعت إلى تعزيز إجراءات الحماية حول دور العبادة، خاصة في ظل الأجواء المشحونة عالميًا وارتفاع وتيرة الحوادث التي تستهدف مواقع ذات طابع ديني.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان السائق تصرف بدافع شخصي أو نتيجة اضطرابات نفسية، أو أن الحادث يحمل أبعادًا أعمق، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الرسمية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.


