كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند المستوى الحالي بعد سلسلة من التخفيضات التي نفذها خلال الأشهر الماضية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على مستويات التضخم. ويأتي هذا القرار وسط مراقبة دقيقة لتطورات الاقتصاد الأمريكي، الذي يشهد تحولات مهمة على صعيد النمو، التضخم، وسوق العمل.
وأوضحت تصريحات مسؤولي الفيدرالي أن تثبيت أسعار الفائدة لا يعني انتهاء السياسات النقدية المرنة، بل يمثل خطوة تأمل من خلالها السلطات المصرفية في تقييم تأثير التخفيضات السابقة على الاقتصاد، بالإضافة إلى توقع مسار التضخم في الأشهر المقبلة. وأكد الفيدرالي أن الوضع الحالي يستدعي المحافظة على استقرار الأسعار دون المساس بالوتيرة المعتدلة للنمو، مع الانتباه للضغوط التضخمية المحتملة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، إذ يسعى الفيدرالي إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وحماية القوة الشرائية للمواطنين. كما أشار المحللون إلى أن تثبيت الفائدة يمنح الأسواق المالية فرصة لتقييم تأثير الإجراءات النقدية السابقة على الاستثمار، الاستهلاك، والائتمان، في ظل توقعات متفاوتة بشأن مستويات التضخم خلال الفترة المقبلة.
ويعكس قرار الفيدرالي اعتماد سياسة مرنة وحذرة، تسمح له باتخاذ خطوات إضافية في حال تغيرت مؤشرات النمو أو التضخم، حيث يراقب الاحتياطي الفيدرالي مؤشرات سوق العمل، أسعار السلع والخدمات، والسيولة النقدية المتداولة، لتحديد المسار الأمثل للفائدة مستقبلاً. وأكد البنك أن المرونة في التعامل مع البيانات الاقتصادية ستظل محور سياساته النقدية، لضمان استقرار الاقتصاد الأمريكي وتقليل أي مخاطر محتملة على النمو أو سوق العمل.
وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة، والتي كان الهدف منها تحفيز الاقتصاد بعد تباطؤ بعض القطاعات نتيجة تحديات داخلية وخارجية، بما في ذلك تقلبات الأسواق العالمية والضغوط التضخمية على السلع والخدمات. ويشير الفيدرالي إلى أن هذه الإجراءات ساعدت في تيسير الائتمان ودعم الاستثمارات، لكنها تحتاج الآن إلى تقييم دقيق قبل اتخاذ أي خطوة إضافية.
وفي الوقت نفسه، يواصل الفيدرالي متابعة تأثير السياسات المالية على التضخم، مؤكدًا أن استقرار الأسعار هو الهدف الأساسي على المدى الطويل، وأن أي قرارات مستقبلية ستتم بناءً على البيانات الاقتصادية الفعلية وليس التوقعات فقط. كما شدد المسؤولون على أن الأسواق يجب أن تتوقع استراتيجية متوازنة تعتمد على المراجعة المستمرة للظروف الاقتصادية قبل أي تعديل جديد للفائدة.
ويترقب المستثمرون والمتعاملون في الأسواق المالية الأمريكية بحذر أي إشارات مستقبلية من الاحتياطي الفيدرالي حول مسار الفائدة، حيث من المتوقع أن تؤثر هذه الإشارات بشكل مباشر على قرارات الاستثمار وأسعار الأصول في السوق، بالإضافة إلى تأثيرها على أسعار الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية الأخرى.


