كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد مسؤول إيراني رفيع أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم ولن تتخلى عن تطوير قدراتها الصاروخية، معتبرًا أن هذين الملفين يمثلان ركيزتين أساسيتين في منظومة الأمن القومي الإيراني ولا يخضعان لأي مساومات سياسية أو ضغوط خارجية.
وأوضح المسؤول أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني يتم في إطار ما تصفه طهران بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مشددًا على أن هذا الحق مكفول بموجب القوانين الدولية والاتفاقيات التي تتيح للدول تطوير برامج نووية مدنية. وأضاف أن بلاده لن تقبل بأي صيغة تفاوضية تهدف إلى تقليص هذا الحق أو فرض قيود تتجاوز ما هو منصوص عليه دوليًا.
وفي ما يتعلق بالبرنامج الصاروخي، شدد المسؤول على أن القدرات الدفاعية الإيرانية غير قابلة للنقاش، مؤكدًا أن بناء الترسانة الصاروخية يأتي في سياق تعزيز الردع وحماية البلاد من أي تهديدات محتملة. واعتبر أن التجارب السابقة أثبتت، من وجهة نظر طهران، أن امتلاك أدوات الردع هو الضمان الأساسي للحفاظ على السيادة والاستقرار.
وأشار إلى أن الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية لم تنجح في تغيير سياسات إيران الاستراتيجية، بل دفعتها إلى تعزيز الاعتماد على الذات وتطوير صناعاتها الدفاعية والعلمية. وأضاف أن بلاده ترى في هذه الضغوط محاولة لفرض إرادة سياسية من الخارج، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والتجارب الصاروخية، ومستقبل المفاوضات الدولية. ويرى مراقبون أن تشدد الخطاب الإيراني يعكس رغبة في تثبيت خطوط حمراء واضحة قبيل أي تحركات دبلوماسية محتملة.
كما أكد المسؤول الإيراني أن طهران منفتحة على الحوار القائم على الاحترام المتبادل، لكنها ترفض أي مفاوضات تُستخدم وسيلة للضغط أو الانتقاص من حقوقها السيادية. وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي مصالح إيران وأمنها القومي، لا أن يكون أداة لخدمة أجندات خارجية.
ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة الإيرانية القائمة على الموازنة بين الانفتاح الدبلوماسي وتعزيز القدرات الدفاعية، في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة تتداخل فيها المصالح والصراعات، ما يجعل ملفي التخصيب والبرنامج الصاروخي في صدارة أولويات صناع القرار في طهران.


