كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّر مستشار بارز للمرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، من أن بلاده سترد بشكل فوري وحاسم على أي عمل عسكري يستهدفها، مؤكدًا أن الرد لن يقتصر على مصدر الهجوم فقط، بل سيمتد ليشمل تل أبيب وكل الأطراف الداعمة لأي تحرك عسكري ضد إيران، في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر المتصاعد في المنطقة.
وقال المستشار إن طهران لن تتهاون مع أي تهديد يمس أمنها القومي أو سيادتها، مشددًا على أن القوات الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريو محتمل، وأن خيارات الرد “واضحة ومحددة” ولن تخضع لأي تردد أو تأخير. وأضاف أن أي ضربة عسكرية ستفتح الباب أمام مواجهة واسعة، تتحمل مسؤوليتها الجهات التي تقف خلفها أو توفر لها الغطاء السياسي والعسكري.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الرسالة التي توجهها بلاده في هذا التوقيت تهدف إلى الردع ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح، مؤكدًا أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بسياسة التهديد أو فرض الأمر الواقع بالقوة. وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت، بحسب تعبيره، أن الردود الإيرانية تكون “مدروسة لكنها مؤلمة”، وأن استهداف تل أبيب سيظل خيارًا قائمًا في حال تعرضت إيران لأي اعتداء مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء إقليمية مشحونة، مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، وتبادل الاتهامات بشأن عمليات عسكرية وأمنية غير معلنة، إلى جانب المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى. ويرى مراقبون أن لغة التحذير المتبادلة تعكس مرحلة دقيقة قد تشهد تحولات خطيرة إذا خرجت الأمور عن إطار التهديدات السياسية.
وأكد مستشار خامنئي أن إيران تعتمد على منظومة دفاعية وهجومية متطورة، وأنها قادرة على الرد في أكثر من ساحة وبوسائل متعددة، مشيرًا إلى أن أي دعم عسكري أو لوجستي أو استخباراتي يقدم ضد إيران سيُنظر إليه كجزء من العدوان، وسيتم التعامل معه على هذا الأساس. وأضاف أن بلاده تتابع عن كثب تحركات خصومها، ولن تتردد في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وفي السياق ذاته، شدد المسؤول الإيراني على أن طهران تفضل الحلول السياسية والدبلوماسية، لكنها لن تسمح بأن تُستغل هذه الرغبة كعلامة ضعف، معتبرًا أن الحفاظ على توازن الردع هو الضامن الحقيقي للاستقرار في المنطقة. كما دعا الأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتها ومنع أي تصعيد قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط بأكمله.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة الشد والجذب بين إيران وخصومها، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن أي مواجهة مباشرة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز حدود الصراع التقليدي، لتطال أمن الطاقة والملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات حساسية في المشهد السياسي والعسكري بالمنطقة.


