كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دفعت جماعة الحوثي في الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية إضافية إلى منطقة حنكة آل مسعود التابعة لمديرية القريشية في محافظة البيضاء وسط اليمن، في تحرك أثار مخاوف محلية من تصعيد عسكري محتمل، وسط استمرار القيود المفروضة على حركة السكان ومنع الدخول والخروج من القرى.
وذكرت مصادر محلية أن هذه التعزيزات ترافقها إقامة نقاط تفتيش جديدة ومتاريس عسكرية حول المنطقة، بينما تشهد القرى تقييدًا صارمًا في حرية التنقل، ما زاد من حالة التوتر بين الأهالي الذين يعبرون عن مخاوف كبيرة من استمرار الحصار وتأثيره على حياتهم اليومية.
وفي بيان أصدرته منظمة «عين لحقوق الإنسان»، وصفت المعلومات التي تلقتها عن الوضع في حنكة آل مسعود بأنها موثوقة، مشيرةً إلى أن الحوثيين فرضوا طوقًا أمنيًا مشددًا على منطقة الخشعة داخل المنطقة منذ يوم الأحد، مع منع كامل لسكانها من الدخول أو الخروج دون تقديم أسباب قانونية واضحة. وأضافت أن قوات الحوثي استقدمت تعزيزات مجهزة بأسلحة ثقيلة، وأقامت حواجز جديدة في محيط القرى، معتبرةً أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المدنيين.
وحذرت المنظمة من أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صريحًا لمبدأ حماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني، وأنها تزيد من معاناة الأسر المحلية في ظل أوضاع أمنية ومعيشية صعبة، دون تقديم مبررات واضحة لهذه القيود، كما حمّلت جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالمدنيين نتيجة استمرار الحصار أو أي تصعيد جديد.
ويأتي هذا التصعيد الجديد في سياق توترات متواصلة في المنطقة، بعد سلسلة حوادث سابقة شهدتها القرى نفسها، بما في ذلك حملة عسكرية واسعة نفذتها جماعة الحوثي في يناير 2025، والتي ارتبطت بتقارير عن انتهاكات جسيمة، من بينها القصف والاعتقالات والتفجيرات وتهجير السكان، ما أسهم في تردي الوضع الإنساني وزيادة معاناة السكان.
ويعبر السكان المحليون عن قلق بالغ من تدهور الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار القيود العسكرية، مؤكدين أن الإجراءات الحالية تهدد حياتهم اليومية وتقيّد حركتهم، بينما لا تزال جهود التفاوض والوساطات المحلية غير قادرة على دخول المنطقة أو التخفيف من حدة الأزمة.
تمام، سأكمل لك الخبر مطولًا:
وأشار مراقبون إلى أن استمرار الحصار الحوثي على حنكة آل مسعود يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى صعوبة وصول الخدمات الطبية والتعليمية بسبب الحواجز العسكرية المنتشرة حول القرى.
وأكد الأهالي أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضررًا من القيود المفروضة، وأنهم يواجهون تحديات يومية في الحصول على الرعاية الصحية والأدوية الضرورية، فيما تعتمد الأسر على جهود بسيطة محلية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
كما لفتت تقارير حقوقية إلى أن هذه التعزيزات الحوثية تأتي في وقت يشهد فيه البلد توترات سياسية وعسكرية في عدة محافظات، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويهدد الاستقرار المحلي. ورغم محاولات الوساطات القبلية والمبادرات الإنسانية، لم تسفر حتى الآن عن رفع الحصار أو تخفيف القيود المفروضة على حركة السكان.
وقال مصدر محلي مطلع إن تعزيزات الحوثي تشمل انتشار وحدات مشاة مسلحة، وآليات عسكرية ثقيلة، ونقاط مراقبة جديدة على مداخل القرى، ما يجعل أي حركة خارجية أو دخول مساعدات إنسانية صعبة للغاية، ويزيد من شعور الأهالي بالعزلة والخطر المستمر.
وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ومنظمات حقوق الإنسان إلى ضغط دولي وإقليمي على الحوثيين لرفع الحصار وتمكين السكان من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تدهور أكبر في حياة المدنيين وارتفاع مخاطر النزوح الداخلي.
وتظل حنكة آل مسعود نموذجًا للقرى اليمنية التي تعاني من الحصار المستمر والتوترات المسلحة، حيث يستمر السكان في مواجهة تحديات معيشية خطيرة، وسط غياب حلول عاجلة من قبل الأطراف المسيطرة، وهو ما يجعل المنطقة في حالة توتر دائم وقلق متزايد من أي تصعيد محتمل.


