كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تطور جديد على صعيد الحرب الروسية‑الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة التي عُقدت مؤخرًا في أبوظبي قد اختُتمت بعد يومين من النقاشات، وأسفرت عن تقدم على مستوى التواصل وتبادل وجهات النظر حول سبل إنهاء النزاع. وأكدت المصادر أن هذه المحادثات ستستأنف في الأول من فبراير المقبل، في خطوة تُعد من أهم المحطات الدبلوماسية في محاولات التوصل إلى تسوية شاملة للحرب.
المحادثات الثلاثية ركزت على مناقشة إطار محتمل للسلام، وشهدت تواصلًا مباشرًا بين ممثلي الدول الثلاث. وأشاد بعض القادة بكون الجلسات اتسمت بـ«الروح البنّاءة»، مع تأكيدات على أهمية استمرار المناقشات لمعالجة الخلافات الجوهرية التي تعترض طريق السلام. ورأى محللون أن هذه الاجتماعات تمثل مرحلة تجريبية في مسار معقد للغاية، حيث لم تتوصل الأطراف بعد إلى توافق نهائي حول المسائل الأساسية المتعلقة بوقف إطلاق النار وتحديد آليات تنفيذ أي اتفاق محتمل.
وأكد أحد مسؤولي الوفد الأمريكي أن المحادثات «كانت بناءة جدًا»، مشيرًا إلى التزام الإدارة الأمريكية بتسهيل الحوار والعمل على استراتيجيات قد تفضي إلى وقف الحرب. بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد اختتام الجولة الأخيرة إن الأطراف تبحث بجدية المعايير المحتملة لإنهاء النزاع، لكنه أشار أيضًا إلى وجود نقاط عالقة لا تزال دون حل، مثل تفاصيل وقف إطلاق النار وآليات إشراف دولية على تنفيذ أي اتفاق.
ومع أن الجولة الحالية من المحادثات لم تفض بعد إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل، فإن استئناف الاجتماعات في الأول من فبراير يأتي في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة تعزيز جهودها الدبلوماسية، بينما تظل الحرب مستمرة على الأرض مع استمرار العمليات العسكرية على نطاق واسع في أوكرانيا. وتشير المراقبون إلى أن قرار استمرار المفاوضات بموعد محدد يعكس رغبة الأطراف في إعطاء العملية الدبلوماسية فرصة حقيقية لتجاوز الجمود الراهن، رغم التحديات المتعددة التي تعترضها.
من جانبها، شكّلت الإمارات العربية المتحدة بيئة مؤاتية للجولة الحالية من المفاوضات، حيث رحّب مسؤولون إماراتيون بالمحادثات الثلاثية، مؤكدين أن دور الدولة في استضافة هذه الاجتماعات يأتي في إطار دعم السلام وتحفيز حلول سياسية للنزاعات الدولية.
وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية التي تحيط بالنزاع، إذ ترى بعض الجهات أن الطريق نحو سلام دائم لا يزال طويلاً وصعبًا، ويحتاج إلى تنازلات وتفاهمات عميقة بين الأطراف، وخاصة في ما يتعلق بمسائل سيادة الأراضي، والضمانات الأمنية، وآليات تنفيذ الاتفاقات المحتملة.
وبينما تستعد الأطراف لاستئناف المحادثات في مطلع فبراير، يظل العالم يترقب ما ستسفر عنه هذه الجولة الجديدة، وما إذا كانت ستنجح في فتح آفاق جديدة للتوصل إلى حل سياسي يحظى بقبول روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ويضع حدًا للصراع الذي طال أمده وأوقع خسائر بشرية ومادية جسيمة على كلا الجانبين.


