كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّرت الحكومة الإيرانية من عواقب خطيرة قد تترتب على أي تصعيد عسكري في المنطقة، مؤكدة أن اندلاع مواجهة واسعة لن تقتصر آثارها على طرف واحد، بل ستمتد لتطال الإقليم والعالم بأسره. وجاء هذا التحذير على لسان المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، التي شددت على أن استمرار التوتر وارتفاع حدة الاستفزازات قد يقود إلى سيناريو بالغ الخطورة يصعب احتواؤه.
وأكدت المتحدثة أن إيران لا تسعى إلى إشعال حرب أو توسيع دائرة الصراع، لكنها في الوقت ذاته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يستهدف أمنها القومي أو سيادتها. وأوضحت أن طهران تعتمد سياسة تقوم على الردع والدفاع، معتبرة أن أي اعتداء سيُقابل برد حاسم يتناسب مع حجم الخطر، محذّرة من أن إشعال فتيل الصراع قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء سياسية وأمنية مشحونة تشهدها المنطقة، على خلفية تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى ملفات شائكة أخرى تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران. وتشير الحكومة الإيرانية إلى أن الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتزايدة لن تدفعها إلى التراجع عن مواقفها، بل ستزيد من تمسكها بحقوقها المشروعة.
وشددت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية على أن أي مواجهة عسكرية لن تكون محدودة النطاق، موضحة أن طبيعة التحالفات وتشابك المصالح الإقليمية والدولية قد تجعل من الصراع حربًا مفتوحة ذات تداعيات عالمية، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو استقرار أسواق الطاقة. وأضافت أن المنطقة لا تحتمل حربًا جديدة، وأن الشعوب ستكون الخاسر الأكبر من أي مغامرة عسكرية غير محسوبة.
وفي سياق متصل، أكدت أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية تامة للدفاع عن البلاد، لكنها أوضحت أن الخيار المفضل لطهران يظل هو الحلول الدبلوماسية والحوار القائم على الاحترام المتبادل ورفع التهديدات. ودعت الأطراف الدولية إلى التحلي بالحكمة وتجنب السياسات التصعيدية التي قد تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار.
ويرى مراقبون أن هذا التحذير يعكس قلقًا إيرانيًا من التطورات المتسارعة في المنطقة، في ظل تزايد التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة التي ترفع منسوب التوتر. كما يعكس في الوقت نفسه رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي مفادها أن أي خطأ في الحسابات قد تكون كلفته باهظة على الجميع.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتعالى فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد وفتح قنوات التواصل السياسي، وسط مخاوف من أن يؤدي أي صدام مباشر إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد الأمن العالمي. وتؤكد إيران من جانبها أن الطريق الوحيد لتجنب الكارثة هو الالتزام بالحوار وتغليب لغة العقل على منطق القوة، محذّرة من أن إشعال النيران قد يحرق العالم بأسره.


