كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت الهند في الأيام الأخيرة تفشياً محدوداً لفيروس نيباه، وهو فيروس نادر لكنه شديد العدوى، ما أثار قلق السلطات الصحية المحلية والدولية. وبحسب وزارة الصحة الهندية، تم تسجيل عدة حالات إصابة مؤكدة في ولاية كيرالا، فيما تم اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع انتشار الفيروس إلى مناطق أخرى.
وقال مسؤولون صحيون إن الحالات الجديدة تعود إلى اتصال مباشر مع مصابين سابقين، بالإضافة إلى تعرض بعض الأشخاص للفايروس من خلال الحيوانات الحاملة له، خاصة الخفافيش والفواكه الملوثة. وأوضحوا أن فيروس نيباه يمكن أن يسبب أعراضاً حادة مثل الحمى، الصداع، التهاب الحلق، وصعوبة التنفس، إضافة إلى التهابات دماغية قد تكون مميتة في بعض الحالات.
ولم تسجل الهند حتى الآن أي وفيات جديدة مرتبطة بهذا التفشّي، لكن السلطات اتخذت خطوات احترازية مشددة، بما في ذلك فرض رقابة صحية على المستشفيات، وعزل المصابين، وتعقيم المناطق المشتبه بتلوثها، ومتابعة المخالطين عن كثب. كما تم إصدار تحذيرات للمواطنين بعدم تناول الفواكه الملقطة من الأرض أو المنتجات غير المغسولة جيداً، وتجنب الاتصال بالحيوانات البرية أو المصابة.
وفي ضوء هذه التطورات، شددت دول آسيوية أخرى، بينها سنغافورة وماليزيا وبنجلاديش، إجراءات التفتيش في المطارات، ووضعت بروتوكولات صحية مشددة على القادمين من الهند، تشمل الفحص الحراري، واستمارات التقييم الصحي، وإجراءات الحجر الصحي المؤقت عند الاشتباه في أي حالة. كما تم تحذير شركات الطيران والعاملين في المطارات من اتخاذ الاحتياطات اللازمة، بما في ذلك استخدام معدات الحماية الشخصية وتعقيم الطائرات والمرافق بانتظام.
وحذر خبراء الصحة العامة من أن فيروس نيباه، على الرغم من تفشيه المحدود حالياً، قد يشكل خطراً كبيراً إذا لم يتم التحكم به بسرعة، نظراً لقدرته على الانتقال بين البشر وإحداث أعراض خطيرة تصل أحياناً إلى الوفاة. كما أكدوا على أهمية رفع مستوى الوعي لدى السكان حول طرق الوقاية، وأهمية الإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبه بها لتجنب تفشي أوسع.
وأشار المسؤولون إلى أن السلطات الهندية تتعاون مع منظمة الصحة العالمية لتتبع الفيروس، وإرسال فرق متخصصة لمراقبة الحالات، وتقديم الدعم الفني والطبي للحد من انتشاره. ويأتي هذا التحرك في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الأمراض المعدية، والتي تشمل الرصد المستمر، والتوعية الصحية، وتعزيز أنظمة الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
كما أكدت بعض الدراسات أن فيروس نيباه يمكن أن ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم أو الإفرازات من المصابين، وأن العدوى من الحيوان للبشر تمثل المصدر الرئيسي للتفشي، ما يجعل مراقبة الحيوانات البرية والفواكه جزءاً أساسياً من إجراءات الوقاية.
وفي الوقت الحالي، يبقى التفشّي محدوداً جغرافياً، لكن الدول الآسيوية المجاورة تتخذ إجراءات وقائية مشددة للحفاظ على سلامة مواطنيها، مع مراقبة دقيقة لتطورات الحالة في الهند، خوفاً من تحوله إلى أزمة صحية إقليمية أوسع.


