كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدر المجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي تقريره الرسمي حول الحادث الجوي المأساوي الذي وقع قبل عام فوق نهر بوتوماك وأسفر عن مقتل 67 شخصاً، واصفاً الحادث بأنه كان “من الممكن تجنبه بنسبة 100%”.
وجاء في التقرير، الذي نشرته السلطات في واشنطن، أن التصادم الجوي الذي شهدته المنطقة لم يكن نتيجة ظروف جوية غير متوقعة أو قوة قاهرة، بل كان نتيجة سلسلة من الأخطاء البشرية والإجراءات غير الكافية التي يمكن تجنبها، ما جعل الحادث واحداً من أسوأ الكوارث الجوية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين.
وأشارت التحقيقات إلى أن الطائرتين المتورطتين في الحادث كانتا على مسارات تقاطع دون التنسيق الكافي بين أبراج المراقبة الجوية، إلى جانب قصور في أنظمة الإنذار المبكر للطائرات، ما أدى إلى التصادم قبل أي تدخل فعّال من قبل الطيارين أو مراقبي الحركة الجوية.
وأكد التقرير أن الحادث كشف نقاط ضعف كبيرة في بروتوكولات السلامة، بما في ذلك الحاجة إلى تحديث أنظمة المراقبة الجوية، وتعزيز تدريب الطيارين على إدارة الطوارئ، فضلاً عن مراجعة إجراءات التواصل بين الطواقم الأرضية والجوية.
وذكر المجلس الوطني لسلامة النقل أن التحقيق استغرق أكثر من عام لإكماله، شمل تحليل تسجيلات الصندوق الأسود للطائرتين، ومراجعة محادثات أبراج المراقبة، وتقييم ظروف الطقس ومراقبة الحركة الجوية في تلك اللحظة، إلى جانب مقابلة الشهود والخبراء.
وأشار التقرير إلى أن النتائج ستسهم في وضع توصيات صارمة لتجنب تكرار مثل هذه الكارثة، مؤكداً ضرورة تطبيق هذه التوصيات على جميع شركات الطيران في الولايات المتحدة لضمان سلامة الركاب والحد من الأخطاء البشرية التي قد تؤدي إلى حوادث مأساوية مشابهة.
وتتضمن التوصيات تحديث أنظمة الإنذار والمراقبة الجوية، تحسين برامج تدريب الطيارين على إدارة الأزمات، تعزيز تنسيق المعلومات بين الطائرات وأبراج المراقبة، بالإضافة إلى مراجعة إجراءات السلامة في الرحلات الجوية المكثفة.
وأعرب مسؤولون في المجلس الوطني لسلامة النقل عن أسفهم العميق لما آلت إليه الأمور، مؤكدين أن الهدف من نشر التقرير هو الوقاية والتعلم من الأخطاء السابقة، لضمان ألا يضطر المواطنون الأمريكيون أو الركاب الدوليون لمواجهة مأساة مماثلة مرة أخرى.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه صناعة الطيران العالمية تركيزاً كبيراً على تطوير إجراءات السلامة الجوية، والاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة الرصد المتقدمة لتعزيز أمان الطيران ومنع وقوع كوارث مستقبلية، مؤكداً أن الدروس المستفادة من حادث نهر بوتوماك ستكون بمثابة قاعدة مهمة لإصلاح البروتوكولات الحالية وتحسين جاهزية الطائرات وفرق الطوارئ.


