كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حقق فريق بحثي في جامعة كولومبيا الأمريكية تقدماً علمياً مثيراً في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، بعدما طور روبوتاً قادراً على تحريك فمه وتعابير وجهه بطريقة تحاكي تعابير البشر بدرجة غير مسبوقة، ما يجعل من الصعب التمييز بين الإنسان والآلة في بعض الحالات.
وأوضح الفريق أن الروبوت مزود بمجموعة متطورة من المحركات والبرمجيات التي تسمح له بإظهار مجموعة واسعة من التعبيرات البشرية، بما في ذلك الابتسامة، الغضب، التعجب والحزن، إضافة إلى حركات دقيقة للعيون والحواجب والفم، ما يجعل مظهره واقعيًا بشكل كبير.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الابتكار يعتمد على دمج تقنيات التعلم الآلي مع محاكاة التشريح البشري للوجه، حيث تم تصميم الروبوت بحيث يمكنه تعديل تعابيره تلقائياً استجابة للمواقف المختلفة أو للتفاعلات مع البشر، ما يمنحه قدرة على التواصل البصري والعاطفي بشكل أقرب إلى البشر.
ونشر الفريق مقطع فيديو يظهر الروبوت وهو يقوم بتحريك فمه وابتسامته والتعبير عن الدهشة أو الاستغراب، حيث لفت الفيديو انتباه خبراء الروبوتات والجمهور على حد سواء، باعتباره مثالاً على التقدم الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي التطبيقي وتقنيات المحاكاة البشرية.
وأكد الباحثون أن الهدف من هذا المشروع ليس فقط تقديم روبوت شبيه بالبشر، بل أيضاً دراسة كيفية تحسين التفاعل بين الإنسان والآلة، بما يفتح آفاقاً واسعة لاستخدام الروبوتات في مجالات متعددة، تشمل التعليم، الرعاية الصحية، الخدمة العامة، وحتى الترفيه والتفاعل الاجتماعي.
وأشار الفريق إلى أن الروبوت قادر على التعلم من سلوكيات البشر المحيطين به، وتكييف تعابيره بما يتناسب مع السياق، ما يجعله أداة فعالة لدراسة التواصل العاطفي غير اللفظي، وفهم كيفية تأثير التعابير على التفاعل الإنساني، مع إمكانية تطبيق هذه التقنية في الروبوتات المساعدة وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى الرغم من الإنجاز الكبير، أقر العلماء بأن الروبوت لا يزال في مراحل التطوير، وهناك تحديات تقنية متعلقة بتحسين سرعة الاستجابة ودقة التعبيرات في الحالات المعقدة، إضافة إلى دراسة الآثار النفسية والاجتماعية للتفاعل مع روبوتات شبه بشرية على المستخدمين.
ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوة تمثل تقدماً غير مسبوق في مجال الروبوتات الاجتماعية، وقد تضع الأساس لتطوير جيل جديد من الروبوتات القادرة على التفاعل مع البشر بطريقة طبيعية أكثر، بما يضيق الفجوة بين الذكاء الاصطناعي والتجربة الإنسانية الحسية والعاطفية.
وبينما يثير المشروع حماسة كبيرة في أوساط البحث العلمي، يسلط الضوء أيضاً على التساؤلات الأخلاقية المتعلقة بمحاكاة البشر، والحدود بين الإنسان والآلة، والتأثيرات المحتملة على الإدراك البشري في ظل تقدم الروبوتات الشبه بشرية.


