كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، مع تنفيذ قوات الاحتلال سلسلة من الاعتقالات في مدن طولكرم ونابلس وقلقيلية، ما أثار حالة من القلق والاستنكار على المستويين المحلي والدولي.
وأكدت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال شنت حملات مداهمة واسعة في عدة أحياء سكنية، مستهدفة منازل عدد من المواطنين بحجة “التحقيق الأمني”. وأسفرت هذه الحملات عن اعتقال عشرات الشبان والفتيان، تم اقتيادهم إلى مراكز التحقيق في مناطق متفرقة، وسط حالة من التوتر والخوف بين الأهالي.
وفي طولكرم، أفادت المصادر بأن الجنود داهموا عدة منازل في أحياء مختلفة، واعتقلوا عددًا من الشبان بعد تفتيش المنازل والممتلكات، ما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة مع الشباب الفلسطيني الذين حاولوا التصدي للحملة، استخدمت خلالها قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
أما في نابلس، فقد ركزت قوات الاحتلال عملياتها على حيّين رئيسيين، وتم اقتياد عدد من الشبان إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية، بينما شهدت المدينة إغلاقًا جزئيًا للشوارع المحيطة بمناطق المداهمات، ما أعاق حركة المواطنين وخلق حالة من الشلل الجزئي في بعض الأحياء.
وفي قلقيليه، شملت الاعتقالات منزلًا لعائلة فلسطينية معروفة، حيث داهمت القوات المنزل فجراً وأجرت عمليات تفتيش دقيقة، قبل اقتياد أفراد العائلة إلى جهة مجهولة، وفق شهود عيان. وقد أدت هذه العمليات إلى موجة استنكار شعبي واسعة، وخرجت عدة مسيرات احتجاجية محدودة وسط المدينة رفضًا للاعتقالات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الحملات في إطار سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية، والتي تشمل الاعتقالات التعسفية، والهدم الجزئي لبعض المنازل، وفرض القيود على الحركة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية للسكان المحليين. وتؤكد المصادر الفلسطينية أن هذه الإجراءات تهدف إلى ممارسة ضغط أمني وسياسي، بينما يطالب المواطنون والمراقبون الدوليون بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات.
وقد أعربت جهات حقوقية فلسطينية ودولية عن قلقها البالغ من استمرار سياسة الاعتقالات الإسرائيلية، محذرة من تأثيرها على استقرار المنطقة وحقوق الإنسان، مطالبة بفتح تحقيقات عاجلة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وحماية المدنيين، لا سيما الشباب والأطفال الذين كانوا جزءًا من عمليات الاعتقال الأخيرة.
وبين استمرار الاعتقالات وتزايد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، يظل المواطن الفلسطيني يعيش حالة من التوتر المستمر، فيما تؤكد المصادر المحلية أن مثل هذه الحملات لن تكسر عزيمة السكان، الذين يواصلون الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم المشروعة في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة.


