كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلًا واسعًا بتصريحه الأخير حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، مؤكدًا أنه في حال انتخاب نوري المالكي رئيسًا للوزراء مرة أخرى، فإن واشنطن لن تقدم أي شكل من أشكال المساعدة للعراق، سواء العسكرية أو الاقتصادية.
وقال ترامب في تصريحاته الصحفية إن المالكي يمثل خيارًا يعيد العراق إلى سياسات غير مستقرة، معتبرًا أن عودته إلى رئاسة الحكومة قد تعيد البلاد إلى مرحلة من التوتر الداخلي، وتضع العراق في صراعات إقليمية تهدد استقراره. وأضاف أن الإدارة الأمريكية، بحسب رؤيته، لن تواصل دعم حكومة يمكن أن تعيد العراق إلى سياسات معادية للمصالح الأمريكية أو التي تؤثر على التوازن الإقليمي.
ويأتي هذا التصريح في وقت حساس، حيث تشهد الساحة السياسية العراقية استعدادات مكثفة للانتخابات المقبلة ومفاوضات تشكيل الحكومة، وسط محاولات لتشكيل تحالفات سياسية قادرة على ضمان الاستقرار. تصريح ترامب يضيف بعدًا جديدًا للجدل السياسي، ويزيد من الضغط على القوى العراقية في تحديد مسار الحكومة المقبلة.
وأشار محللون سياسيون إلى أن تصريحات ترامب، سواء كانت رسمية أم شخصية، تحمل أهمية رمزية كبيرة على المستوى الدولي، لأنها تعكس الرؤية الأمريكية لبعض الشخصيات السياسية العراقية، وقد تؤثر على العلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن.
كما أن تصريح ترامب يأتي في إطار سجله الطويل من انتقاد المالكي، حيث سبق أن اتهمه في مرات سابقة بأنه يميل إلى سياسات مركزية ومثيرة للجدل داخل العراق، ما أدى إلى توترات بين الأطراف السياسية المختلفة في البلاد.
ورغم أن المالكي ما زال يحتفظ بقاعدة شعبية كبيرة داخل بعض المحافظات، إلا أن تصريحات ترامب قد تزيد من صعوبة تحالفاته السياسية المستقبلية، خاصة إذا رأت القوى المحلية والدولية أن عودته قد تعرقل الدعم الدولي للعراق في ملفات اقتصادية وأمنية حيوية.
ويثير هذا الموقف أيضًا تساؤلات حول مدى تأثير تصريحات الشخصيات الأمريكية البارزة على السياسة العراقية الداخلية، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، والقدرة على استقطاب الدعم الخارجي للحكومة المقبلة.
وبينما يراقب الشارع العراقي ردود الفعل، يبقى السؤال المركزي: هل ستؤثر هذه التصريحات على مسار الانتخابات والخيارات السياسية المستقبلية في بغداد؟، وما إذا كان الموقف الأمريكي سيضغط على القوى العراقية لتحديد خياراتها السياسية بشكل يضمن استمرار الدعم الدولي.


