كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف تقرير حقوقي حديث عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأشهر الأخيرة، في واحدة من أعنف حملات القمع التي عرفتها البلاد في تاريخها الحديث، وسط تقديرات تشير إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة بسبب القيود الصارمة على الإعلام والاتصالات.
وبحسب التقرير، بلغ عدد القتلى الموثقين أكثر من 6 آلاف و100 شخص، معظمهم من المتظاهرين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى سقوط عدد من أفراد القوات الأمنية. وأوضح أن عمليات التوثيق ما زالت مستمرة، في ظل وجود آلاف الحالات التي لم يتم التأكد من مصيرها بعد، ما يفتح الباب أمام ارتفاع محتمل في عدد الضحايا خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن القوات الأمنية استخدمت القوة المفرطة في التعامل مع الاحتجاجات، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي، والاعتقالات الجماعية، والملاحقات الليلية، فضلًا عن انتشار تقارير عن سوء معاملة المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز. كما تم تسجيل آلاف الإصابات نتيجة استخدام العنف ضد المحتجين في الشوارع والساحات العامة.
وتعود شرارة الاحتجاجات، وفق التقرير، إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وانهيار العملة المحلية، قبل أن تتحول سريعًا إلى حركة احتجاجية واسعة ذات مطالب سياسية واجتماعية، شملت عشرات المدن في مختلف المحافظات الإيرانية.
وأكد التقرير أن السلطات فرضت قيودًا مشددة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة، في محاولة للحد من انتشار المعلومات والصور القادمة من داخل البلاد، وهو ما صعّب مهمة توثيق الانتهاكات بشكل كامل، وأدى إلى اعتماد المنظمات الحقوقية على شبكات محلية وشهادات شهود عيان.
وفي المقابل، قللت التصريحات الرسمية من حجم الخسائر البشرية، معتبرة أن الأرقام المتداولة «مبالغ فيها»، بينما وصفت بعض الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب»، وهو ما قوبل بانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي أكدت أن ما جرى يمثل انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة والتظاهر السلمي.
كما لفت التقرير إلى أن أعداد المعتقلين تجاوزت عشرات الآلاف، بينهم طلاب ونشطاء وصحفيون، مع استمرار محاكمات سريعة بحق عدد منهم، وسط مخاوف من صدور أحكام قاسية قد تزيد من حدة التوتر الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد الداخلي الإيراني، نظرًا لاتساع رقعتها الجغرافية، وحجم الخسائر البشرية، وحدّة المواجهة بين الشارع والسلطات، ما يضع البلاد أمام تحديات سياسية وإنسانية متفاقمة في ظل ضغوط داخلية ودولية متزايدة.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار العنف وغياب الشفافية قد يؤديان إلى مزيد من عدم الاستقرار، داعيًا إلى وقف فوري لاستخدام القوة ضد المتظاهرين، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وفتح تحقيقات مستقلة لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


