كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلق الرئيس الأمريكي جو بايدن تصريحات قوية أمس في أعقاب تصاعد الغضب الشعبي والسياسي داخل الولايات المتحدة بسبب مقتل مواطنين أمريكيين على أيدي عناصر فدرالية في ولاية مينيسوتا، وهو ما أثار احتجاجات واسعة في الشوارع ومطالبات متزايدة بمحاسبة إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وقال بايدن في بيان وجّه فيه حديثه إلى المجتمع الأمريكي إن ما حدث في مينيابوليس، حيث قُتل المواطن أليكس بريتي ورينية غود خلال عمليات لتنفيذ حملة صارمة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، مثّل خروجًا عن القيم الأمريكية الأساسية. وأضاف أن الأمريكيين الذين احتشدوا في الاحتجاجات أظهروا ما يعنيه أن تكون مواطنًا أمريكيًا حقيقيًا وأن يدافع عن العدالة والحقوق الأساسية.
وفي تعليقٍ لافت، ألمح بايدن إلى أن الحوادث الأخيرة ليست مجرد أخطاء تنفيذية، بل ظاهرة مرتبطة بسياسات إدارة ترامب، وقد تكون لها تداعيات أكبر على النسيج الديمقراطي في البلاد. وأكد أن عنفًا من هذا النوع لا يمكن أن يكون له مكان في المجتمع الأمريكي، وأن على المواطنين التحرك للدفاع عن قيم الحرية والعدالة ضد ما وصفه بـ«التطرف والإهمال الحكومي».
وشدّد في خطابه على ضرورة إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة في وفاة الضحيتين، داعيًا إلى مساءلة المسؤولين عن تطبيق القانون الذين تسببوا في تلك الحوادث، ومطالبًا بتعزيز المراقبة القانونية على تدخلات الوكالات الفدرالية في المدن التي تعارض مثل هذه العمليات.
الأحداث في مينيابوليس اندلعت بشكل حاد بعد انتشار فيديو يظهر لحظة إطلاق النار على بريتي، وهو رجل يعمل ممرضًا في وحدة العناية المركزة، بينما كانت الاحتجاجات ضد ما يُعرف بـ«عملية ميترو سورج» التي تقودها إدارة الهجرة في المدينة. وقد أدّى ذلك إلى تصاعد التوتر بين السلطات المحلية وممثلي الإدارة الفدرالية، وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بوقف تدخل الوكالات الفدرالية وإعادة النظر في سياسات إنفاذ القانون.
وتشكل دعوة بايدن — التي تناولت ضرورة الدفاع عن القيم الأمريكية ومساءلة السلطة التنفيذية — توترًا سياسيًا جديدًا بينه وبين إدارة ترامب في وقت تتزايد فيه الانقسامات الحزبية داخل الولايات المتحدة. وقد رافق ذلك دعم من قيادات حزبية من كلا الجانبين، وكذلك دعوات من الشخصيات العامة للمطالبة بإصلاحات فورية في سياسات الهجرة وإنفاذ القانون.
كما شهدت الاحتجاجات تصاعدًا في الضغط على الحكومة الفدرالية، مع مطالبات بإعادة تقييم دور وكالات مثل ICE، وإعادة النظر في نشر العناصر المسلحة داخل الولايات التي ترفض التعاون، وهو ما تسبب في خلافات قانونية وسياسية بين الحكومات المحلية والحكومة الفدرالية.
وسط هذه الأحداث، تتجه الأنظار إلى الردود القادمة من الكونغرس والمحاكم، حيث من المتوقع أن تتوسع التحقيقات في الأحداث في مينيسوتا، بينما يسعى بايدن إلى حشد التأييد الوطني والدولي لضمان مساءلة واضحة لأي تجاوزات في تطبيق القانون الفدرالي.


