كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في إنجاز طبي لافت يعكس التطور المتسارع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المجال الصحي، أعلن باحثون عن ابتكار قسطرة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تشخيص أورام الرئة بدقة عالية وفي مراحل مبكرة، ما يمثل خطوة واعدة في مكافحة أحد أخطر أنواع السرطان عالميًا.
ويعتمد الابتكار الجديد على قسطرة دقيقة مزودة بمستشعرات متقدمة وأنظمة تحليل ذكية، تُمكّن الأطباء من الوصول إلى المناطق العميقة في الرئة، وجمع بيانات دقيقة عن الأنسجة المشتبه بها، ثم تحليلها فوريًا باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مدرَّبة على آلاف الحالات المرضية.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن القسطرة الذكية قادرة على التمييز بين الأنسجة السليمة والخبيثة بدرجة دقة تفوق الوسائل التقليدية، كما تساعد في تقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية المعقدة أو الخزعات المتكررة، وهو ما يخفف من المخاطر على المرضى ويقلل زمن التشخيص.
ويمثل هذا الابتكار تطورًا مهمًا في تشخيص أورام الرئة، التي غالبًا ما تُكتشف في مراحل متأخرة بسبب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق داخل الجهاز التنفسي، إضافة إلى تشابه الأعراض المبكرة مع أمراض تنفسية أخرى. ويسهم التشخيص المبكر، الذي تتيحه هذه التقنية، في رفع نسب الشفاء وتحسين فرص العلاج الناجح.
كما تتميز القسطرة الجديدة بقدرتها على توجيه الطبيب أثناء الفحص بدقة عالية، حيث يقدم نظام الذكاء الاصطناعي اقتراحات فورية حول أفضل مسار للوصول إلى الورم، ويحدد المناطق الأكثر احتمالًا لوجود خلايا سرطانية، ما يقلل من نسبة الخطأ البشري.
وأشار الباحثون إلى أن التجارب الأولية أظهرت نتائج مشجعة، سواء من حيث سرعة التشخيص أو دقة النتائج، مؤكدين أن التقنية الجديدة قد تُحدث تحولًا جذريًا في طرق فحص الرئة داخل المستشفيات ومراكز الأورام خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويأتي هذا الابتكار في إطار الاتجاه العالمي نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الطب، سواء في التشخيص أو التخطيط العلاجي أو متابعة الحالات المرضية، ما يعزز كفاءة الأنظمة الصحية ويخفف العبء عن الطواقم الطبية.
ومن المنتظر أن يخضع هذا الابتكار لمراحل إضافية من الاختبارات السريرية قبل اعتماده بشكل واسع، وسط توقعات بأن يفتح آفاقًا جديدة في تشخيص أمراض الرئة، ويُسهم في إنقاذ آلاف الأرواح عبر الكشف المبكر والدقيق عن الأورام.


