كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت روسيا تحقيق تقدم ميداني واسع خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدة سيطرتها على 17 بلدة أوكرانية في أقل من شهر، في إطار العمليات العسكرية المستمرة التي تشهد تصعيدًا ملحوظًا على عدة محاور، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا.
ووفق المعطيات المعلنة، فإن هذا التقدم جاء نتيجة عمليات هجومية مكثفة نفذتها القوات الروسية، شملت قصفًا مدفعيًا مركزًا وضربات جوية، إلى جانب تحركات برية هدفت إلى اختراق خطوط الدفاع الأوكرانية والسيطرة على مواقع وبلدات ذات أهمية تكتيكية. وأشارت البيانات إلى أن بعض هذه البلدات كانت تشكل نقاط إسناد لوجستي أو مواقع متقدمة للقوات الأوكرانية.
وتؤكد التقديرات العسكرية أن السيطرة على هذا العدد من البلدات خلال فترة زمنية قصيرة تعكس تغيرًا في وتيرة العمليات، مع اعتماد القوات الروسية على أسلوب التقدم التدريجي المدعوم بالقوة النارية الكثيفة، بهدف إنهاك الدفاعات المقابلة وتقليص قدرتها على الصمود لفترات طويلة.
في المقابل، شهدت مناطق القتال اشتباكات عنيفة، حيث حاولت القوات الأوكرانية صد الهجمات والحفاظ على مواقعها، وسط حديث عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الطرفين، نتيجة القتال المتواصل واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة على نطاق واسع.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه بعض الجبهات تغييرات ميدانية متسارعة، مع تركيز العمليات على مناطق تعتبر مفصلية في مسار المعارك، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الأهمية العسكرية. ويرى مراقبون أن السيطرة على بلدات صغيرة ومتوسطة قد تمهد لمحاولات توسع لاحقة باتجاه مناطق أوسع، أو فرض ضغط إضافي على خطوط الإمداد الأوكرانية.
كما ينعكس هذا التقدم على الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة، حيث أدى القتال إلى نزوح عدد من السكان من البلدات التي شهدت مواجهات مباشرة، في ظل تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، واستمرار المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، تتزامن هذه التطورات مع استمرار الجمود في المساعي الدبلوماسية، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وتؤكد موسكو أن عملياتها العسكرية مستمرة لتحقيق أهدافها المعلنة، بينما تصر كييف على مواصلة الدفاع عن أراضيها وعدم القبول بأي أمر واقع يُفرض بالقوة.
ويرى محللون أن إعلان السيطرة على هذا العدد من البلدات خلال مدة قصيرة يحمل دلالات مهمة بشأن مسار الصراع، ويشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، قد تنعكس بشكل مباشر على خريطة السيطرة ومستقبل العمليات العسكرية، في وقت لا تزال فيه الحرب مرشحة لمزيد من التعقيد والاستنزاف على المدى القريب.


