كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات العسكرية الأوكرانية تسجيل خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الروسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ظل استمرار المعارك العنيفة على عدة محاور رئيسية من جبهات القتال، مؤكدة أن عدد القتلى والجرحى تجاوز 800 عسكري خلال يوم واحد فقط، في واحد من أعلى معدلات الخسائر اليومية المعلنة خلال الفترة الأخيرة.
ووفق المعطيات العسكرية الصادرة، فإن هذه الخسائر جاءت نتيجة اشتباكات مكثفة وقصف متبادل وعمليات استهداف دقيقة لمواقع وتحركات عسكرية، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، حيث تشهد خطوط التماس مواجهات متواصلة ومحاولات تقدم من جانب القوات الروسية، تقابلها مقاومة أوكرانية عنيفة.
وأوضحت البيانات أن القوات الأوكرانية نفذت عمليات نوعية استهدفت تجمعات عسكرية ومواقع إسناد لوجستي، إضافة إلى تدمير معدات وآليات قتالية، ما أسهم في ارتفاع عدد الضحايا في صفوف القوات الروسية خلال فترة زمنية قصيرة. كما أشارت إلى أن الاشتباكات شهدت استخدامًا مكثفًا للمدفعية والطائرات المسيرة، في ظل سعي كل طرف لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق التصعيد المستمر منذ أسابيع، حيث تشهد بعض الجبهات معارك شبه يومية، وسط محاولات متكررة لاختراق الدفاعات أو استعادة مواقع فقدت خلال فترات سابقة. وتؤكد القيادة العسكرية الأوكرانية أن قواتها لا تزال تسيطر على مواقعها الأساسية، وتتصدى للهجمات مع تكبيد القوات المهاجمة خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات الأوكرانية إلى أن إجمالي الخسائر الروسية منذ اندلاع الحرب ارتفع بشكل ملحوظ، مع استمرار العمليات العسكرية دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة. وتلفت هذه التقديرات إلى أن وتيرة الخسائر تعكس طبيعة القتال الحالي، الذي يعتمد على الاستنزاف والضغط المتواصل على الجبهات الساخنة.
من جهة أخرى، ينعكس هذا التصعيد العسكري على الأوضاع الإنسانية، حيث تتأثر المناطق القريبة من خطوط القتال بالقصف المتبادل، ما يؤدي إلى تضرر البنية التحتية ونزوح السكان من بعض القرى والبلدات. وتواصل السلطات المحلية جهودها لإجلاء المدنيين من المناطق الأكثر خطورة، في ظل ظروف إنسانية صعبة.
وعلى الصعيد السياسي، تتزامن هذه التطورات مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق نار شامل، في وقت تؤكد فيه كييف أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الشكل يعكس إصرار موسكو على مواصلة القتال، بينما تشدد على حقها في الدفاع عن أراضيها.
ويرى مراقبون أن استمرار الإعلان عن خسائر يومية كبيرة يعكس دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اعتماد الطرفين على تكتيكات قتالية مكثفة، ما ينذر بإطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها البشرية والعسكرية، في ظل غياب حلول سياسية قريبة تنهي النزاع.


