كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
وصلت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» يرافقها عدد من القطع البحرية التابعة للبحرية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيدًا ملحوظًا في مستوى الوجود العسكري الأمريكي، بالتزامن مع توترات أمنية متزايدة تشهدها عدة ساحات إقليمية خلال الفترة الأخيرة.
وتُعد «أبراهام لينكولن» واحدة من أكبر وأهم حاملات الطائرات في الأسطول الأمريكي، حيث تنتمي إلى فئة «نيميتز» النووية، وتضم على متنها آلاف الجنود والضباط، إضافة إلى أسراب من الطائرات المقاتلة المتطورة، ومروحيات الدعم والاستطلاع، ما يمنحها قدرة عالية على تنفيذ عمليات جوية وبحرية واسعة النطاق في أي وقت.
وجاء وصول الحاملة في إطار تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية بالمنطقة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراعات القائمة، واحتمالات انزلاق بعض التوترات السياسية والعسكرية إلى مواجهات مباشرة، خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وأطراف إقليمية فاعلة.
وأوضحت مصادر عسكرية أن الانتشار الجديد يهدف بالأساس إلى دعم سياسة الردع، وحماية المصالح الأمريكية، وضمان أمن الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية، التي تشهد بين الحين والآخر حوادث أمنية تهدد حركة التجارة والطاقة العالمية.
كما يأتي هذا التحرك في سياق سلسلة من الإجراءات العسكرية التي شملت في الآونة الأخيرة تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، ونشر وحدات إضافية من القوات الأمريكية في عدد من القواعد المنتشرة بالمنطقة، إلى جانب تكثيف التنسيق العسكري مع الحلفاء والشركاء الإقليميين.
في المقابل، حذرت أطراف إقليمية من أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مؤكدة أن أي تصعيد عسكري سيقابل بردود قاسية، وهو ما يعكس حجم الاحتقان السائد في المشهد السياسي والأمني بالمنطقة.
ويرى مراقبون أن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يحمل رسائل سياسية وعسكرية متعددة، أبرزها التأكيد على استعداد الولايات المتحدة للتدخل السريع في حال تعرض مصالحها أو حلفائها لأي تهديد، وفي الوقت نفسه محاولة لفرض معادلة ردع تمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات مفتوحة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الوجود العسكري المكثف خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب تحركات دبلوماسية موازية لتجنب التصعيد العسكري الواسع.


