كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تستعد إسرائيل بشكل غير مسبوق لمواجهة ما وصفته “سيناريو الرعب” في حال شن هجوم واسع من إيران يشمل إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية صوب الأراضي الإسرائيلية، في تصاعد كبير للتوتر الإقليمي ومخاوف من مواجهة عسكرية شاملة.
وحسب تقديرات إسرائيلية، فإن السيناريو الأكثر قلقًا يتضمن هجومًا كثيفًا ومتزامنًا بإطلاق آلاف الصواريخ والقذائف من الأراضي الإيرانية، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية، وصولًا إلى محاولة اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”آرو”.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربة المحتملة قد تشمل انتشارًا واسعًا للصواريخ الباليستية وأسلحة بعيدة المدى، مع إشراك قواعد متحالفة مع إيران مثل حزب الله في لبنان والمجموعات الحوثية في اليمن، وهو ما قد يضاعف حجم الضربات ويعقد قدرة الردع الدفاعي.
وبحسب السيناريوات الإسرائيلية، فإن الهجوم الإيراني المحتمل قد يستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إسرائيل، مثل محطات توليد الطاقة، منشآت التحلية، قواعد القوات الجوية، والمراكز الحكومية، بهدف شل النشاط المدني والعملياتي في البلاد وخلق حالة من الفوضى والارتباك.
كما تتوقع التقديرات أن أي حزمة من الضربات لا تقتصر على الهجمات الصاروخية فحسب، بل تتضمن أيضًا هجمات إلكترونية كبيرة على أنظمة الكهرباء والمياه والاتصالات وحتى النظام المصرفي، ما من شأنه إحداث تأثيرات اجتماعية واقتصادية واسعة، وزيادة الخوف والارتباك بين السكان الإسرائيليين.
ويعد هذا التحرك جزءًا من استعدادات إسرائيل الدفاعية طويلة المدى للتعامل مع تهديدات طهران، إذ تمتلك الدولة العبرية واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدمًا في العالم وتعمل بشكل مستمر على تطويرها بالتعاون مع حلفاء دوليين، في مقدمتهم الولايات المتحدة.
لكن القلق من نجاح منظومات الدفاع في صد هجمات ضخمة متزامنة لا يزال حاضرًا، خاصة بعد أن أظهرت تقديرات سابقة حدودًا في قدرة الاعتراض خلال صراعات سابقة مع إيران، مما دفع القادة الإسرائيليين إلى تعزيز جاهزية قواتهم وتفعيل خطط الطوارئ في جميع القطاعات الأمنية.
وفي خطوة ربطتها أوساط إعلامية بمحاولة الاستعداد المبكر، أُبلغ عن إخلاء دبلوماسيين من إسرائيل من قبل دول أجنبية، وهو ما اعتبرته تقارير مؤشرًا على معلومات استخباراتية قد تكون وصلت بشأن نية إيرانية محتملة لتوجيه ضربة وقائية.
ويرى محللون أن هذه التحركات تأتي في خليط من التوترات الإقليمية المتصاعدة، بينها الجدل حول توسيع نطاق الضربات العسكرية المحتملة، الانتقادات الدولية بشأن الدور الأمريكي، والتقارير عن محاولة طهران استخدام الهجمات كوسيلة لتخفيف الضغط الداخلي أو صرف الأنظار عن أزمات داخلية تواجهها.


