كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد سعر الدولار الأمريكي تحركات بارزة في الأسواق العالمية خلال جلسات اليوم، مع استمرار تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على أسواق العملات، ما دفع المستثمرين إلى مراقبة تحركات العملة الأمريكية عن كثب في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المناخ المالي الدولي.
وقال خبراء الاقتصاد إن الدولار الأمريكي لا يزال يشهد قوة نسبية مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا ببيانات اقتصادية قوية نسبياً، وتوقعات بأن يحتفظ البنك المركزي الأمريكي بسياساته النقدية الحذرة في مواجهة الضغوط التضخمية العالمية. وقد عززت هذه العوامل من جاذبية العملة الأمريكية بوصفها ملاذاً آمناً خلال الفترات التي تشهد تقلبات في الأسواق المالية العالمية، مما دفع المستثمرين إلى زيادة الطلب عليها في الوقت الراهن.
وعلى صعيد التداولات، بدأ الدولار تداولاته اليوم بمستويات أعلى مقابل العديد من العملات الرئيسية، حيث شهد ارتفاعاً مقابل اليورو، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، مع استمرار المخاوف المتعلقة بآفاق النمو الاقتصادي العالمي، وتأثير هذه المخاوف على الطلب على الأصول عالية المخاطر. كما أظهر الدولار قوة مقابل العملات الناشئة التي تأثرت بتراجع السيولة العالمية وتذبذب أسعار السلع الأساسية.
وأشار محللون ماليون إلى أن بيانات مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات التضخم والوظائف، قد ساهمت في تعزيز النظرة الإيجابية نحو الدولار، إذ أنها توفر إشارات على قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة باقتصادات أخرى. وتلقى الدولار دعمًا إضافيًا من التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الأمريكية، خاصة في ظل تزايد حالة الحذر في أسواق الأسهم العالمية.
من ناحية أخرى، قالت تقارير اقتصادية إن استمرار التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم يلعب دورًا في إبقاء الدولار في موقع القوة، حيث يلجأ المستثمرون إلى العملة الأمريكية كخيار احتياطي آمن، خاصة في أوقات الاضطرابات. وقد أثر هذا النزوح إلى الأصول الأكثر أمانًا في دعم قيمة الدولار، بينما عانى بعضها الآخر من ضغوط بيعية نتيجة تحول المستثمرين نحو الأصول الأقل مخاطرة.
وعلى الرغم من هذه القوة النسبية، قال محللون إن هناك عوامل قد تحد من ارتفاع الدولار في المدى المتوسط، من بينها مؤشرات تباطؤ النمو في القطاع الصناعي العالمي، وتباطؤ الطلب في اقتصادات الأسواق الناشئة، فضلاً عن التحديات التي تواجهها سلاسل الإمداد العالمية. كما أن أي مؤشرات تشير إلى تراجع التضخم في الولايات المتحدة أو إشارات على تخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد تؤدي إلى تراجع قوة الدولار أمام بعض العملات.
في ختام الجلسات، سجل الدولار مستويات تحسنت مقارنة بالجلسات الماضية، مع تدفّق رؤوس الأموال نحو الأسواق الأمريكية مدفوعة بالرغبة في الأمان والجاذبية النسبية للعوائد. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة في الأيام المقبلة قد تعطي مؤشرات أوضح حول مسار الدولار في الربع القادم من العام.
وتظل تحركات الدولار الأمريكي مؤثرة بشكل مباشر على التجارة العالمية، وأسعار السلع الأساسية مثل النفط والذهب، إضافة إلى تأثيرها على قرارات البنوك المركزية في مختلف مناطق العالم. وفي هذا السياق، يواصل المستثمرون متابعة أحدث التطورات الاقتصادية والسياسية لتقييم تأثيرها على العملة الأمريكية واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على قراءة دقيقة لمؤشرات السوق.


