كتب : دينا كمال
أكراد سوريا… حضور راسخ وبصمات مؤثرة في تاريخ البلاد
عاش الأكراد في سوريا تاريخًا طويلًا بين التمسك بهويتهم القومية والثقافية، وبين اندماجهم الطبيعي في النسيج الوطني السوري، حيث كانوا جزءًا أصيلًا من المجتمع، وأسهموا في مختلف مجالات الحياة السياسية والعلمية والثقافية والفنية.
ورغم تعقيدات السياسة الإقليمية والدولية التي حالت دون تحقيق طموحاتهم القومية، ظل الأكراد في سوريا، كما في دول الجوار، مواطنين فاعلين قدّموا إسهامات لافتة، مع استمرار الجدل السياسي حول قضيتهم وحقوقهم.
ومع صدور مرسوم رئاسي أعاد بعض الاعتبار لحقوقهم السياسية والثقافية، بدا أن السياسة قد تفتح بابًا للحلول، غير أن الاشتباكات المسلحة سرعان ما عادت لتفرض نفسها في مناطق التوتر، ما أعاد المشهد إلى مربع الصراع.
وفي استعراض لأبرز الشخصيات الكردية السورية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ البلاد، يبرز عدد من الأسماء التي لعبت أدوارًا محورية في السياسة والنضال والدين والفن.
محمد علي بيك العابد… أول رئيس للجمهورية
يُعد محمد علي بيك العابد أول رئيس للجمهورية السورية خلال فترة الانتداب الفرنسي، وهو سياسي كردي سوري ينحدر من عائلة ذات مكانة إدارية بارزة. تلقى تعليمه في دمشق وبيروت وإسطنبول وباريس، حيث درس الحقوق في جامعة السوربون.
وبعد انتخابه نائبًا عن دمشق، تولى رئاسة الجمهورية بدعم الكتلة الوطنية، واستمر في منصبه أكثر من أربع سنوات قبل استقالته عام 1936، ليغادر بعدها إلى باريس حيث توفي، ثم نُقل جثمانه إلى دمشق.
حسني الزعيم… انقلاب وبداية الحكم العسكري
قاد الضابط حسني الزعيم، المنحدر من أصول كردية، أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا الحديث عام 1949، وأطاح بالرئيس شكري القوتلي. ورغم محاولته تنفيذ إصلاحات سياسية واجتماعية، اتسم حكمه بالاستبداد وقِصر المدة.
وسرعان ما تراجعت شعبيته، خاصة بعد قرارات مثيرة للجدل، لينتهي حكمه بانقلاب مضاد قاده ضباط آخرون، أُعدم على إثره بعد 136 يومًا فقط في السلطة.
فوزي سلو… رئاسة شكلية في ظل الشيشكلي
برز فوزي سلو كأحد مؤسسي الجيش السوري، وتولى مناصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الدفاع بين عامي 1951 و1953، خلال فترة كان فيها العقيد أديب الشيشكلي الحاكم الفعلي.
وعقب سقوط الشيشكلي، غادر سلو البلاد متنقلًا بين دول عدة، قبل أن يُغتال عام 1964، تاركًا وراءه مشاريع إصلاحية لم تُنفذ.
إبراهيم هنانو… رمز المقاومة الوطنية
شكّل إبراهيم هنانو أحد أبرز قادة النضال ضد الاحتلال الفرنسي في شمال سوريا، حيث قاد الثورة التي حملت اسمه بين عامي 1919 و1921.
وبرغم اعتقاله ومحاكمته، تمكن من نيل البراءة، ليصبح لاحقًا رمزًا وطنيًا وقياديًا بارزًا في الكتلة الوطنية، مكرسًا ثروته وحياته لقضية استقلال سوريا.
علي زلفو آل رشي… مجاهد الثورة الكبرى
لمع اسم علي زلفو آل رشي كأحد قادة العمل المسلح ضد الفرنسيين، حيث شارك في الثورة السورية الكبرى، وقاد مجموعات من المتطوعين الأكراد، جامعًا بين هويته القومية والتزامه الوطني.
مظلوم عبدي… قائد في زمن الصراع
يُعد مظلوم عبدي من أبرز القادة العسكريين الأكراد في المرحلة المعاصرة، إذ تولى قيادة قوات سوريا الديمقراطية، ولعب دورًا محوريًا في محاربة تنظيم داعش بدعم دولي.
وفي ظل التحولات السياسية والعسكرية، لا يزال يسعى للحفاظ على دور مؤثر في مستقبل المناطق الكردية ضمن الدولة السورية.
إلهام أحمد… صوت سياسي نسائي بارز
برزت إلهام أحمد كإحدى القيادات النسائية الكردية المؤثرة، حيث شغلت مناصب سياسية رفيعة، وقادت جهود التواصل الخارجي والدبلوماسي، مطالبة بنظام لامركزي يضمن حقوق المكونات السورية.
صالح مسلم… مسار سياسي طويل
يُعد صالح مسلم من الوجوه السياسية الكردية البارزة، إذ شارك في تأسيس حركات سياسية عدة، وسعى لتحقيق حكم ذاتي للأكراد في سوريا، مع مسيرة اتسمت بالاعتقال والصدامات السياسية.
محمد سعيد رمضان البوطي… عالم الدين المثير للجدل
شكّل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أحد أبرز علماء الدين في سوريا، وترك أثرًا واسعًا في الفكر الإسلامي المعاصر، قبل أن يُقتل في تفجير استهدفه عام 2013 أثناء إلقائه درسًا دينيًا.
منى واصف… أيقونة الفن السوري
تُعد الفنانة منى واصف واحدة من أبرز رموز الدراما السورية والعربية، حيث قدّمت أعمالًا خالدة في المسرح والسينما والتلفزيون، وتميزت بأداء قوي وحضور فني استثنائي.


