كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات الأمنية الألمانية عن اعتقال مواطن لبناني في مطار برلين الدولي (مطار براندنبورغ)، بعد وصوله من العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بشبهة انتمائه لحركة حماس والمشاركة في مخطط لتنفيذ هجمات تستهدف مؤسسات يهودية وإسرائيلية في أوروبا. وقد أكد مكتب المدعي العام الفيدرالي الألماني أن الموقوف مشتبه في تورطه في أنشطة تخريبية لصالح الحركة، وهو ما جعل القضية محل متابعة قضائية وأمنية مكثفة خلال الفترة الماضية.
المعتقل، الذي يُعرف بالرمز (محمد س.) ويبلغ من العمر نحو 36 عامًا، وضعه جهاز الشرطة الجنائية الاتحادية على قائمة المطلوبين الجنائيين قبل اعتقاله. وجاء توقيفه مساء يوم الجمعة عند حوالي الساعة الحادية عشرة بعد وصوله على متن رحلة قادمة من بيروت، في خطوة نفذتها قوات الأمن بالتنسيق مع مكتب المدعي العام، وسط إجراءات مراقبة مشددة في نقاط الدخول الألمانية.
وكشفت التحقيقات الأولية أن (محمد س.) كان جزءًا من شبكة تعاونت مع عناصر آخرين في أوروبا لتنفيذ مخططات وصفتها النيابة بأنها اعتداءات إرهابية محتملة تستهدف اليهود والإسرائيليين داخل الأراضي الأوروبية. وتشير الأدلة الأولية إلى أنه ساهم سابقًا في الحصول على ذخيرة وأسلحة تُستخدم في تنفيذ هذه المخططات، بما في ذلك نحو 300 طلقة ذخيرة يُشتبه في أنها كانت معدّة لأعمال عنف، وهو ما دفع السلطات إلى اعتباره تهديدًا أمنيًا خطيرًا.
كما أظهر سياق التحقيقات أن هذا الاعتقال يأتي في إطار سلسلة أوسع من العمليات الأمنية المتواصلة في ألمانيا ضد شبكات يُشتبه في صلتها بحركة حماس، حيث سبق أن ألقت الشرطة القبض على عناصر أخرى متورطة في مخططات مماثلة، وُجهت لهم اتهامات تتعلق بالتخطيط لاعتداءات أو تجهيزات تسلح في المنطقة. وتؤكد السلطات أن تلك العمليات مكّنت من تفكيك بعض الأجزاء من الخلايا المحتملة قبل تنفيذ أي أعمال عنف، ما أسهم في احتواء تهديدات واسعة النطاق.
وبحسب مكتب المدعي العام، فإن الملف سيُحال إلى القضاء الفيدرالي الألماني للنظر في طلب الاحتجاز قبل المحاكمة، وسط إجراءات قانونية صارمة تتم في مثل هذه القضايا المعنية بالإرهاب والتخطيط لاعتداءات. ويتوقع أن يقوم القاضي المختص بالبت في استمرار احتجازه تمهيدًا للمحاكمة، بينما تستمر التحقيقات لتحديد جوانب أخرى من نشاطه المحتمل وعلاقاته داخل الشبكة.
من جانبها، تؤكد السلطات الألمانية أنها ستواصل تكثيف الجهود الأمنية والقضائية لمكافحة المخاطر الإرهابية داخل البلاد، لا سيما تلك التي تستهدف الجماعات الدينية أو العرقية، مع التأكيد على أن حماية السكان المدنيين المختلفة خلفياتهم الدينية أو الثقافية تبقى أولوية قصوى للشرطة والنيابة العامة. وتشير هذه القضية إلى تحديات مستمرة تواجهها الأجهزة الأمنية الأوروبية في مراقبة الشبكات المتطرفة والعمل على إحباط مخططاتها قبل تنفيذها.


