كتب : دينا كمال
فوائد غير متوقعة لدهون البطن
كشفت دراسة علمية حديثة أن الدهون في جسم الإنسان لا تُعد جميعها ضارة، إذ قد يلعب بعض الوزن الزائد في منطقة البطن دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي والمساعدة على مكافحة العدوى والالتهابات.
وعادةً ما تُصنَّف الدهون المتراكمة حول البطن والأعضاء الداخلية، المعروفة بالدهون الحشوية، كعامل خطر صحي، نظرًا لارتباطها بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى بعض أنواع السرطان.
غير أن باحثين توصلوا إلى أن دهون البطن ليست نسيجًا واحدًا متجانسًا، بل تتكوّن من أنواع متعددة، قد يحمل بعضها فوائد صحية غير متوقعة.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة أن الأنسجة الدهنية لا تقتصر وظيفتها على تخزين الطاقة فقط، بل تعمل كعضو نشط يرسل إشارات تؤثر في وظائف الجسم المختلفة، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بتشابه جميع دهون البطن يُعد من المفاهيم الشائعة غير الدقيقة.
وفي إطار الدراسة، حلّل العلماء عينات من خمسة أنواع مختلفة من دهون البطن لدى ثمانية أشخاص يعانون من السمنة المفرطة، شملت دهونًا تحت الجلد، وأخرى محيطة بالمعدة، وثالثة قريبة من الأمعاء.
وأظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة بين هذه الأنواع، لا سيما ما يُعرف بالأنسجة الدهنية الثَّرْبية الممتدة على طول القولون، والتي تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا الدهنية الالتهابية والخلايا المناعية.
وبيّنت التجارب المخبرية أن الإشارات الصادرة عن البكتيريا قادرة على تحفيز هذه الخلايا الدهنية لإنتاج بروتينات تُنشّط الخلايا المناعية داخل الأنسجة، ما يساعد الجسم على مواجهة العدوى.
وأشار الباحثون إلى أن الأنسجة الدهنية القريبة من الأمعاء قد تمتلك وظيفة خاصة، يُرجّح أنها تكيف بيولوجي مرتبط بميكروبيوم الأمعاء، وهو المجتمع الميكروبي الذي يعيش داخل الجهاز الهضمي.
ورغم أن الدراسة ركزت على أشخاص يعانون من السمنة، أكد الباحثون أن مدى انطباق هذه النتائج على الأفراد ذوي الوزن الطبيعي لا يزال قيد الدراسة.
وفي هذا السياق، أوضحت إحدى المشاركات في إعداد البحث أن المرحلة المقبلة ستشمل دراسة دور الأنسجة الدهنية المحيطة بالقولون في أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، لمعرفة ما إذا كانت تساهم في تضخيم الالتهاب أو استمراره عبر تفاعلها مع الخلايا المناعية.


