كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تتجه أسعار الذهب العالمية لتحقيق أقوى مكاسب أسبوعية منذ مارس 2020، مع تزايد المخاوف الاقتصادية العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو المعدن الأصفر كملاذ آمن وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية. وجاء هذا الارتفاع بعد سلسلة من التذبذبات التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية نتيجة المخاوف من التضخم والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
وارتفع سعر الذهب في التداولات الأخيرة إلى مستويات قياسية أسبوعية، متجاوزاً متوسط الأسعار خلال الأسابيع السابقة، مع تسجيل زيادة ملموسة في الطلب على العقود الآجلة للذهب والمشتقات المالية المرتبطة بالمعدن النفيس. ويُعزى هذا الإقبال إلى رغبة المستثمرين في حماية محافظهم من أي تقلبات محتملة في أسواق الأسهم والسندات، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وقال محللون اقتصاديون إن ارتفاع الذهب يعكس حالة من التحوط ضد المخاطر التي تعصف بالأسواق العالمية، مشيرين إلى أن النزاعات الجيوسياسية الأخيرة، بالإضافة إلى المخاوف من ركود محتمل في بعض الاقتصادات، زادت من جاذبية الذهب كأداة آمنة لحفظ القيمة. وأوضحوا أن المعدن الأصفر يستفيد عادة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث يتدفق إليه المستثمرون الباحثون عن حماية أصولهم من التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
كما سجلت أسعار الفضة ارتفاعاً ملحوظاً بالتزامن مع صعود الذهب، في حين شهد البلاتين والبلاديوم أيضاً مستويات جيدة من الطلب، ما يعكس عودة الاهتمام بالمعادن الثمينة بشكل عام. وقد ساهمت بيانات اقتصادية متباينة من الولايات المتحدة وأوروبا في زيادة تقلبات الأسواق، إذ أظهرت بعض المؤشرات تباطؤاً في النمو الاقتصادي، بينما استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يعزز من فرص استمرار اتجاه الذهب الصعودي في المدى القريب.
وأضاف الخبراء أن السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار الذهب، مشيرين إلى أن أي إشارات بشأن تخفيف أو تشديد السياسات المالية تؤثر مباشرة على معنويات المستثمرين. وفي هذا السياق، أشاروا إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي قد يواصلان مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب، بما في ذلك سوق العمل ومؤشرات التضخم، لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار المعادن النفيسة.
من جانب آخر، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وآسيا، حيث يمكن لأي توتر جديد أن يزيد الطلب على الذهب كملاذ آمن. وفي الوقت نفسه، تؤثر تحركات الدولار الأمريكي بشكل مباشر على أسعار المعدن، إذ عادة ما يؤدي انخفاض قيمة العملة الأمريكية إلى ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق العالمية.
وعلى المستوى الفني، يشير المحللون إلى أن الذهب قد يواجه مقاومات قوية في حال تجاوز مستويات معينة، في حين ستظل مستويات الدعم الأساسية حاسمة للحفاظ على الاتجاه الصاعد. ويؤكدون أن أي انحراف كبير في البيانات الاقتصادية أو الأحداث الجيوسياسية يمكن أن يسرع من وتيرة التحركات السعرية للذهب والفضة والمعادن الأخرى.
ومع نهاية الأسبوع، يراقب المستثمرون حركة الذهب عن كثب، مع توقعات باستمرار المكاسب الأسبوعية إذا استمرت ظروف عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما يجعل المعدن النفيس في مقدمة الخيارات الاستثمارية للمدى القصير والمتوسط، وسط ترقب الأسواق لنتائج اجتماعات البنوك المركزية القادمة والبيانات الاقتصادية المرتقبة.


