كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلقت زوارق الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم، نيرانها بكثافة في عرض البحر قبالة شاطئ مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في تطور ميداني جديد يضاف إلى سلسلة التصعيد المتواصل الذي تشهده مناطق جنوب القطاع خلال الساعات الأخيرة. وأفاد مراسلون ميدانيون بسماع دوي إطلاق نار متقطع وكثيف مصدره الزوارق الحربية المنتشرة في البحر، ما أثار حالة من الذعر والقلق بين السكان القاطنين في المناطق الساحلية.
ووفقاً لشهادات محلية، فإن إطلاق النار استهدف محيط الشاطئ ومناطق قريبة من الساحل، ما دفع الصيادين الفلسطينيين إلى مغادرة البحر على عجل والعودة إلى اليابسة خشية تعرضهم للخطر، في ظل غياب أي تحذيرات مسبقة. وأكد عدد من الصيادين أن هذا التصعيد البحري يأتي ضمن نمط متكرر من الاستهداف الذي يطالهم، ويحدّ من قدرتهم على العمل وتأمين مصدر رزقهم الوحيد.
ويأتي هذا القصف البحري بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في مدينة خان يونس ومحيطها، حيث تشهد المنطقة تحركات مكثفة للقوات الإسرائيلية وقصفاً متواصلاً طال خلال الفترة الماضية أحياء سكنية ومناطق مختلفة، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان، خاصة في ظل تدمير واسع للبنية التحتية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
مصادر محلية أفادت بأنه لم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات جراء إطلاق النار من الزوارق، غير أن حالة الترقب والحذر تسود بين المواطنين، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق أكثر قرباً من التجمعات السكنية. وأشارت المصادر إلى أن أصوات الرصاص والقذائف البحرية كانت مسموعة بوضوح في عدة أحياء غربية من المدينة.
ويُنظر إلى التصعيد البحري قبالة خان يونس باعتباره امتداداً للسياسة العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى فرض حصار شامل على القطاع من البر والبحر والجو، حيث تتعرض المناطق الساحلية بشكل متكرر لإطلاق نار ومنع للصيد، الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، ويزيد من معاناة آلاف العائلات التي تعتمد بشكل مباشر على مهنة الصيد.
في السياق ذاته، عبّر مواطنون عن خشيتهم من أن يكون هذا القصف البحري تمهيداً لتصعيد أوسع في جنوب القطاع، خاصة في ظل التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة. وأكدوا أن استمرار إطلاق النار، سواء من البحر أو البر، يحول حياة المدنيين إلى حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار، ويجعل المناطق الساحلية غير آمنة للسكن أو العمل.
ويعيش قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث تعاني المستشفيات من ضغط كبير ونقص في الإمكانات، بينما يواجه السكان تحديات متزايدة تتعلق بتأمين الغذاء والمياه والكهرباء. ويُضاف القصف البحري إلى سلسلة طويلة من الإجراءات التي تزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في القطاع.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب جيش الاحتلال بشأن إطلاق النار من الزوارق قبالة شاطئ خان يونس، في وقت تواصل فيه الجهات المحلية متابعة التطورات الميدانية ورصد أي مستجدات قد تطرأ على الوضع خلال الساعات المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد واستمرار استهداف المناطق المدنية.


