كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة الألمانية اليوم رفضها الانضمام إلى “مجلس السلام” الدولي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بصيغته الحالية، معتبرة أن هيكلية المجلس ومبادئ عمله لا تتوافق مع المعايير الدستورية الألمانية وأُطر العمل الدولي التي تؤمن بها برلين.
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في العاصمة الإيطالية روما أن برلين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام في مناطق النزاع، لكن لا يمكنها قبول مجلس السلام بصيغته الحالية. وأوضح أن الهيكل التنظيمي للمجلس وإمكانية تشكّله تحت رئاسة فرد واحد أو صلاحيات غير متوازنة تشكّل نقاطًا تتعارض مع الدستور الألماني الذي يضمن مبادئ الحكم الديمقراطي وتوازن السلطات.
وأشار ميرتس إلى إمكانية استكشاف أشكال جديدة للتعاون مع واشنطن في مبادرات تدعم السلام في مناطق مختلفة من العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يكون ضمن إطار مؤسساتي متعدد الأطراف وبتوافق دولي واسع.
وتأتي هذه الخطوة الألمانية بعد إعلان ترامب تشكيل “مجلس السلام” كهيئة دولية جديدة تهدف في أصلها إلى العمل على إنهاء النزاع في غزة وتوسيع نطاقها لاحقًا ليشمل مناطق أخرى، وهو المجلس الذي دعا إليه عدد من الدول ووجّهت دعوات إلى نحو 60 دولة للمشاركة.
ورغم أن بعض الدول عبرت عن دعمها أو نواياها بالانضمام للمجلس، فإن دولًا أوروبية أخرى مثل فرنسا وإسبانيا والنرويج والسويد قد أعلنت رفضها الانضمام أو تحفظها، بدعوى أن المجلس يمنح صلاحيات واسعة تتجاوز المرجعيات الدولية القائمة أو قد يتعارض مع دور الأمم المتحدة.
ويُنظر إلى هذا الرفض الألماني كجزء من تحفظ أوروبي أوسع حول مبادرة ترامب، إذ يجمع بعض القادة الأوروبيين على ضرورة أن تكون أي مبادرات دولية لحفظ السلام ضمن إطار الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وضمان عدم تمركز السيطرة في يد جهة واحدة أو هيكلية غير متوازنة.
وتثير قضية مجلس السلام الجدل في الأوساط الدولية حول أفضل السبل لإحلال السلام في مناطق النزاع مثل غزة، بين من يرى في المبادرة خطوة غير مسبوقة نحو حل الأزمات، وبين من يعتبرها تجاوزًا للصلاحيات المتعارف عليها في المنظومة الدولية.


