كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات العراقية بالتنسيق مع القيادة العسكرية الأميركية عن خطوات عملية واسعة تهدف إلى منع أي انبعاث جديد لتنظيم “داعش” الإرهابي من مناطق شمال شرق سوريا، في إطار تعاون وثيق بين بغداد وواشنطن لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وجاء هذا التعاون بعد تحولات ميدانية جذرية في الساحة السورية أدت إلى تغيير السيطرة على عدد من السجون والمخيمات التي كانت تحت حماية قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أثار مخاوف من تسرب عناصر التنظيم أو استغلال الفوضى لشن هجمات جديدة تهدد العراق والمنطقة برمتها.
في هذا السياق، أطلقت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” عملية لنقل آلاف من معتقلي تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى مرافق احتجاز آمنة في العراق، حيث بدأت العملية بنقل أول دفعة تضم نحو 150 من المقاتلين المعتقلين، مع توقع وصول العدد الإجمالي إلى حوالي 7 آلاف معتقل. وأكد القائد الأميركي المعني أن التنسيق مع الحكومة العراقية كان حاسمًا لضمان أمن النقل وتأمين المحتجزين، في محاولة لمنع أي تسرب أو عودة للتنظيم عبر الحدود.
من جانبها، رحّبت الحكومة العراقية بهذه الخطوة، مؤكدة أنها ستعمل على احتجاز المقاتلين العراقيين وغير العراقيين في مرافق خاضعة لسيطرتها، وأنها بادرت بالتعاون مع واشنطن لضمان عدم استغلال الظروف الحالية لعودة نشاط داعش. وأشاد المسؤولون الأميركيون بـدور العراق في جهود مكافحة الإرهاب، معتبرين أن مشاركة بغداد في هذه العملية تشكّل عنصرًا أساسيًا لمنع عودة التنظيم الإرهابي.
ويتزامن هذا التحرك مع تنسيق أمني ومباحثات على مستوى عالٍ بين بغداد وواشنطن حول التهديدات المحتملة على الحدود، لا سيما في المناطق الصحراوية والنائية التي يمكن أن يستخدمها التنظيم للتموضع أو عبور الحدود إلى الأراضي العراقية. وشدد المسؤولون العراقيون على أن التعاون مع الولايات المتحدة يشمل أيضًا مراقبة الحدود وتعزيز التصدي لأي محاولات تسلل أو تهريب أسلحة وعناصر إرهابية عبر المعابر غير الرسمية.
يأتي هذا التعاون في وقت تواجه فيه المنطقة تحولات أمنية كبيرة في سوريا بعد انسحاب بعض القوات أو تبدّل مراكز السيطرة، ما يعيد الملف السوري إلى واجهة أولويات الأمن القومي العراقي، الذي يرى أن أي ضعف في الجانب السوري يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الأمن الداخلي العراقي.
ويعتزم البلدان، حسب مصادر مطلعة، مواصلة التنسيق المستمر على مختلف المستويات العسكرية والاستخباراتية لتجفيف منابع الإرهاب ومنع أي محاولة لإعادة تنظيم صفوف عناصر داعش أو استغلال الفوضى في سوريا كمنطقة انطلاق لتنفيذ هجمات أو إصلاح قدراتهم التنظيمية.


