كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت مصادر متعددة بأن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت تهديدات واضحة إلى كبار السياسيين العراقيين بخصوص تشكيل الحكومة القادمة بعد الانتخابات التشريعية التي شهدها العراق في نوفمبر الماضي، محذّرة من عواقب وخيمة في حال ضمت الحكومة المقبلة جماعات مسلحة يُعتقد أنها مدعومة من إيران.
وأكدت المصادر أن واشنطن أبلغت القادة العراقيين، من بينهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بأنها قد تفرض عقوبات تستهدف الدولة العراقية نفسها إذا ظهرت في الحكومة المقبلة عناصر من الجماعات المسلحة ذات العلاقات الوثيقة بطهران. وتشمل هذه التهديدات إمكانية تعليق تحويلات مالية أو عائدات نفطية حيوية للعراق تُعاد عبر الحسابات البنكية الأمريكية، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على اقتصاد البلاد.
وكان مسؤولون أميركيون قد أوضحوا أن الضغط لا يقتصر فقط على رفض وجود الجماعات المسلحة داخل الحكومة، بل يشمل أيضًا مطالبة بغداد بوضع خطة واضحة لنزع سلاح هذه الفصائل ودمجها في هيكل الدولة الرسمي، أو إنهاء دورها في السياسة العراقية.
ويرتبط هذا التهديد الأميركي بمحاولة تقليل تأثير إيران في الشأن الداخلي العراقي، خصوصًا بعد أن حصلت الفصائل المسلحة ذات التوجهات الإيرانية على أعداد كبيرة من المقاعد في البرلمان العراقي الجديد، مما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة أكثر تعقيدًا ويؤدي إلى مواجهة سياسية بين الأطراف المختلفة.
وأشارت التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تستخدم نفوذها الاقتصادي والسياسي للضغط على بغداد بعيدًا عن التدخل العسكري المباشر، حيث ترى أن وجود جماعات مسلحة مدعومة من إيران داخل مؤسسات الدولة يعزز النفوذ الإيراني في العراق ويقوض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، يواجه السياسيون العراقيون تحديًا كبيرًا في تحقيق توازن دقيق بين الضغط الأميركي ومتطلبات الواقع السياسي الداخلي الذي يشمل فصائل قوية ومؤثرة تمثل جزءًا أساسيًا من التحالفات السياسية الحالية. هذا المأزق يعكس التوترات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران على حساب السيادة والاختيارات السياسية للعراق.
ويُتوقع أن يستمر هذا الملف في التأثير على مسار تشكيل الحكومة العراقية في الأسابيع القادمة، وسط ترقب محلي وإقليمي لكيفية تجاوب بغداد مع هذه الضغوط الأميركية وتأثير ذلك على العلاقات بين العراق وجيرانه، لا سيما إيران.


