كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذرت الولايات المتحدة العراق من احتمال التعرض لأزمة حادة في الدولار، في ظل تصاعد القلق الأمريكي من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وما تراه واشنطن تجاوزات تؤثر على الاستقرار المالي والنظام المصرفي العراقي. ويأتي هذا التحذير في وقت حساس يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية متراكمة وضغوطًا داخلية متزايدة.
وبحسب ما نُقل عن مصادر مطلعة، فإن الولايات المتحدة أبلغت مسؤولين عراقيين أن استمرار نشاط بعض الفصائل المسلحة، وارتباطها بتحويلات مالية مشبوهة وعمليات تهريب عملة، قد يدفع واشنطن إلى تشديد القيود على وصول العراق إلى الدولار عبر النظام المالي الدولي. وتشمل هذه القيود المحتملة إجراءات تتعلق بالتحويلات الخارجية والتعاملات المصرفية المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتعتمد بغداد بشكل كبير على الدولار في إدارة تجارتها الخارجية واستيراد السلع الأساسية، كما يشكّل استقرار سعر الصرف أحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ويخشى خبراء اقتصاديون من أن أي تضييق أمريكي قد يؤدي إلى اضطراب سوق الصرف، وارتفاع الأسعار، وزيادة الضغوط على الحكومة العراقية.
في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية سعيها للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، وتعمل على ضبط النظام المالي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية. كما شددت على التزامها بتطبيق المعايير الدولية في القطاع المصرفي، وتعاونها مع الجهات الدولية ذات الصلة لضمان الشفافية المالية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر أوسع في المنطقة، حيث تتداخل الملفات الأمنية بالاقتصادية، وتستخدم أدوات الضغط المالي كوسيلة للتأثير السياسي. ويرى مراقبون أن الرسالة الأمريكية تهدف إلى دفع بغداد لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الفصائل المسلحة، وتقليص نفوذها في مفاصل الدولة، خاصة في ما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية والمالية.
من جهتها، حذّرت قوى سياسية عراقية من خطورة تسييس الملف الاقتصادي، معتبرة أن أي إجراءات قد تمس استقرار الدينار العراقي ستنعكس سلبًا على المواطنين قبل أي طرف آخر. ودعت إلى معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، وتحييد الاقتصاد عن الصراعات الإقليمية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يجد العراق نفسه أمام اختبار صعب بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي، وضغوط التوازنات السياسية الداخلية والخارجية، فيما تترقب الأسواق والمواطنون أي تطورات قد تؤثر على سعر الدولار والوضع المعيشي في البلاد خلال الفترة المقبلة.


