كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا متسارعًا، وسط تصريحات متشددة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحركات عسكرية واسعة أثارت قلقًا دوليًا وإقليميًا، مع تحضيرات تتضمن نشاطات عسكرية غير مسبوقة في المنطقة.
في تصريحات أدلى بها ترامب أثناء عودته إلى الولايات المتحدة من منتدى اقتصادي دولي، أكد أن الولايات المتحدة تتابع الوضع في إيران عن كثب وأن لديها استعدادًا عسكريًا كبيرًا “في حال دعت الحاجة”، مشيرًا إلى أن أسطولًا أمريكيًا ضخمًا في طريقه إلى المنطقة يشمل قوات بحرية قوية يمكن استخدامها إذا تطلب الأمر ذلك.
وأوضح ترامب أن هذا التحرك يأتي وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران وتزايد الأنباء عن قمعها بعنف من قبل السلطات، وهو ما دفع بالإدارة الأمريكية إلى النظر في “خيارات عسكرية حاسمة” ضد الجمهورية الإسلامية.
وقالت تقارير إقليمية وأمريكية إن تحركات الجيش الأمريكي تشمل نقل وحدات من القوات البحرية والجوية إلى الشرق الأوسط، وأُشير إلى احتمالية وجود أكثر من 65 ألف جندي أمريكي في حالة تأهب استعدادًا لأي تطورات محتملة. هذه التحركات ليست مجرد مناورة؛ بل تُعد من أكبر التعبئات في السنوات الأخيرة في المنطقة، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في التقدير إلى اندلاع صراع واسع.
على الصعيد السياسي، يواجه ترامب ضغوطًا داخلية ودولية بشأن هذا التوتر مع إيران، حيث تباينت المواقف بين من يدعم تشديد الضغط العسكري، وبين من يرى أن الانخراط العسكري المباشر قد يؤدي إلى أزمة أكبر في المنطقة وتبعات غير محسوبة. وقد أشار بعض المسؤولين الأمريكيين إلى أن شن هجوم واسع ضد إيران قد لا يسفر عن سقوط النظام هناك، بل قد يشعل صراعًا أوسع في الشرق الأوسط.
من جانبها، ردّت طهران بتحذيرات صارمة، معتبرة أن أي اعتداء عسكري خارجي على أراضيها أو رموزها السياسية سيكون مقدمة لصراع شامل، وأكدت استعدادها للتصدي لأي تهديد خارجي.
بينما لا تزال إدارة ترامب توفّر نفسها خيارات مفتوحة بين الضغط العسكري والدبلوماسي، فإن تصعيد الأوضاع العسكرية والموقف المتشدد في الخطاب يشيران إلى أن احتمال مواجهة عسكرية مع إيران لا يزال قائمًا، وأن واشنطن ترسل رسائل قوة واضحة بأنها مستعدة لتصعيد الرد في حال استمرار ما تعتبره “انتهاكات” من قبل النظام الإيراني.


