كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نجحت الحكومة الفرنسية في تجاوز محاولتين متتاليتين لحجب الثقة داخل البرلمان، في خطوة منحتها دفعة سياسية مؤقتة وأتاحت لها الاستمرار في تسيير شؤون البلاد، رغم استمرار حالة الانقسام الحاد بين الكتل السياسية وتصاعد الجدل حول السياسات الاقتصادية والمالية للحكومة.
وجاء فشل اقتراحي حجب الثقة بعد جلسات برلمانية اتسمت بنقاشات حادة، ركزت بشكل أساسي على مشروع الميزانية والإصلاحات الاقتصادية التي تعتبرها المعارضة مجحفة اجتماعياً، في حين تدافع الحكومة عنها باعتبارها ضرورية لضبط الإنفاق العام والحفاظ على استقرار الاقتصاد الفرنسي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وخلال المناقشات، اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بتجاهل المخاوف الاجتماعية وتهميش دور البرلمان، معتبرة أن تمرير بعض القوانين والإجراءات يعكس ضعف الحوار السياسي. في المقابل، شدد رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة على أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات “مسؤولة وشجاعة”، محذرين من أن إسقاط الحكومة قد يؤدي إلى حالة من الشلل السياسي وعدم اليقين الاقتصادي.
ورغم نجاح الحكومة في تجاوز التصويتين، فإن النتائج كشفت عن هشاشة التوازن السياسي داخل الجمعية الوطنية، حيث لا تتمتع الحكومة بأغلبية مريحة، ما يجعلها عرضة لمحاولات جديدة لحجب الثقة خلال الفترة المقبلة. ويعكس هذا الوضع استمرار الاستقطاب بين التيارات السياسية، وصعوبة التوصل إلى توافق واسع حول الملفات الكبرى.
ويرى مراقبون أن الحكومة خرجت من هذه الجولة أكثر صموداً على المدى القصير، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تمرير الإصلاحات المقبلة، واحتواء الغضب الاجتماعي، وإعادة بناء جسور الثقة مع البرلمان والرأي العام. كما أشاروا إلى أن تكرار محاولات حجب الثقة بات أداة ضغط سياسية قد تتواصل مع كل مشروع قانون مثير للجدل.
من جهتها، أكدت الحكومة التزامها بمواصلة العمل وتنفيذ برنامجها، معربة عن استعدادها للحوار مع مختلف القوى السياسية من أجل ضمان الاستقرار وتفادي الأزمات المتكررة. وشددت على أن تجاوز التصويتين يمثل رسالة واضحة بأن البلاد بحاجة إلى الاستمرارية السياسية في هذه المرحلة الحساسة.
وبينما تنفست الحكومة الصعداء بعد اجتياز هذا الاختبار البرلماني، يبقى المشهد السياسي الفرنسي مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل برلمان منقسم ومعارضة نشطة، ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية التي ستحدد مستقبل الحكومة وقدرتها على الاستمرار.


