كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن فريق من العلماء عن اكتشاف يُعد من الأهم في تاريخ علم الحفريات، بعد العثور على أكبر مجموعة معروفة من آثار أقدام الديناصورات في العالم، تعود إلى نحو 130 مليون سنة، وذلك في منطقة نائية من شمال غرب أستراليا. الاكتشاف يسلّط الضوء على مرحلة غامضة من تاريخ الأرض، ويمنح الباحثين رؤية أوسع حول الحياة التي ازدهرت في العصر الطباشيري المبكر.
ووفقًا للباحثين، تم العثور على آلاف آثار الأقدام المتحجرة محفوظة بشكل لافت على مساحات شاسعة من الصخور الساحلية، ما يشير إلى أن المنطقة كانت في الماضي سهلاً طينيًا واسعًا تعيش فيه أنواع متعددة من الديناصورات. وتتنوع الآثار المكتشفة في أحجامها وأشكالها، ما يعكس وجود ديناصورات عملاقة آكلة للنباتات، وأخرى مفترسة تسير على قدمين، إلى جانب أنواع أصغر حجمًا.
وأوضح العلماء أن بعض آثار الأقدام المكتشفة تُعد الأكبر من نوعها على الإطلاق، حيث يصل طول القدم الواحدة إلى أكثر من متر ونصف، ما يرجّح أنها تعود إلى ديناصورات عملاقة من فصيلة الصوروبودا، وهي ديناصورات معروفة بأعناقها الطويلة وأجسامها الضخمة. هذه الآثار تقدم دليلاً نادرًا على حجم هذه الكائنات وطريقة تحركها وسلوكها اليومي.
وأشار فريق البحث إلى أن قيمة هذا الاكتشاف لا تكمن فقط في ضخامة الآثار، بل في كثافتها وتنوعها، إذ تم تحديد آثار تعود لما لا يقل عن 20 نوعًا مختلفًا من الديناصورات، وهو ما يجعل الموقع واحدًا من أغنى مواقع آثار الأقدام في العالم. ويعتقد العلماء أن هذه المنطقة كانت نقطة تجمع رئيسية للديناصورات، ربما بسبب توفر المياه والغذاء.
كما ساعدت التقنيات الحديثة، مثل المسح ثلاثي الأبعاد والتصوير عالي الدقة، في توثيق الآثار بدقة غير مسبوقة، ما سمح للباحثين بتحليل تفاصيل دقيقة مثل اتجاه الحركة، وسرعة السير، وحتى الوزن التقريبي لبعض الديناصورات. هذه البيانات توفر معلومات لا يمكن الحصول عليها من الهياكل العظمية وحدها.
وأكد العلماء أن الاكتشاف يعزز من أهمية أستراليا على خريطة علم الحفريات العالمية، حيث لطالما اعتُبرت القارة أقل غنى بالحفريات مقارنة بقارات أخرى. إلا أن هذا الموقع يثبت أن أستراليا كانت موطنًا مزدهرًا للديناصورات خلال عصور ما قبل التاريخ.
ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف في زيادة الوعي العلمي والسياحي بأهمية المنطقة، مع التأكيد على ضرورة حمايتها من أي أنشطة قد تهدد هذه الكنوز الطبيعية الفريدة. كما يتوقعون أن تكشف الدراسات المستقبلية عن المزيد من الأسرار حول الحياة القديمة على كوكب الأرض، استنادًا إلى هذه الآثار الاستثنائية التي نجت من تقلبات الزمن لملايين السنين.


