كتب : دينا كمال
تحقيقات بكين تُبقي صفقة استحواذ ميتا على مانوس تحت الضغط
تُواصل السلطات الصينية تعميق تحقيقها بشأن استحواذ شركة ميتا بلاتفورمز على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «مانوس»، التي تأسست في الصين، في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو ملياري دولار، ما يعزز احتمالات إدخال تعديلات على الصفقة أو إلغائها في حال ثبوت أي مخالفات.
وبدأ المسؤولون في بكين، منذ ديسمبر الماضي، فحص ما إذا كان الاستحواذ ينتهك قوانين تصدير التكنولوجيا أو اللوائح المرتبطة بالأمن القومي، في ظل حساسية التقنيات التي تطورها الشركة.
وتتركز المخاوف الرئيسية حول احتمال انتقال تكنولوجيا صينية متقدمة أو بيانات مستخدمين إلى شركة أميركية، إلى جانب التحقيق في مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لتدفقات العملات عبر الحدود، والمحاسبة الضريبية، والاستثمارات الخارجية، وفقاً لمصادر مطلعة.
ويعكس تعميق التحقيق مستوى التدقيق المرتفع الذي يحيط بصفقة نادرة تستحوذ بموجبها شركة أميركية كبرى على شركة تقنية آسيوية، في خطوة تمثل أحد أكبر رهانات الرئيس التنفيذي لميتا، مارك زوكربيرغ، على الذكاء الاصطناعي.
وكانت ميتا قد وصفت الصفقة، التي أُنجزت خلال نحو عشرة أيام، بأنها محطة مهمة لتعزيز قدراتها في تطوير خدمات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين.
في المقابل، أثارت الصفقة تساؤلات داخل الصين بشأن سيطرة محتملة لشركة أميركية على تكنولوجيا وبيانات ذكاء اصطناعي صينية متقدمة ذات طابع حساس.
وكان مؤسسو «مانوس» وشركتها الأم «باترفلاي إيفيكت» قد بدأوا نشاطهم في الصين قبل نقل المقر والموظفين إلى سنغافورة، مستفيدين من دعم مبكر من مستثمرين أميركيين بارزين، من بينهم شركة الاستثمار الجريء «بنشمارك».
ولا يزال التحقيق في مراحله الأولية، نظراً لإغلاق الصفقة قبل أسابيع قليلة، وقد تنتهي المراجعة دون اتخاذ أي إجراء. وذكرت مصادر مطلعة أن بعض المسؤولين أبدوا، بشكل غير معلن، دعماً للشركة بعد الإعلان عن الاستحواذ، مشيرة إلى أن المستثمرين حصلوا بالفعل على عوائدهم، ما يجعل إلغاء الصفقة أمراً معقداً عملياً.
ومع ذلك، تواصل الصفقة إثارة القلق في الصين، باعتبارها استحواذاً لشركة أميركية كبرى على شركة صينية المنشأ تُقارن بشركات عالمية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما تسلط المراجعة الضوء على ما يُعرف في قطاع التكنولوجيا بمصطلح «التبييض السنغافوري»، في إشارة إلى انتقال شركات صينية المنشأ إلى سنغافورة كنقطة انطلاق لأنشطتها الخارجية.
وكانت «مانوس» قد لفتت أنظار المستثمرين في مارس الماضي، عقب إطلاق وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام متعددة، مثل فحص السير الذاتية وإعداد خطط السفر وتحليل الأسهم، استناداً إلى أوامر بسيطة.
وأفادت الشركة حينها بأن تقنيتها تفوقت في بعض الجوانب على خدمات منافسة، ما دفع شركات أخرى إلى إطلاق منصات مشابهة.
وتستعد ميتا حالياً لتولي إدارة العمليات بشكل كامل، مع قطع مانوس جميع روابطها مع الصين، مع خطط لمواصلة تشغيل الخدمة ودمج تقنياتها ضمن منتجات ميتا.


