كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، رفضها الرسمي الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يسمى بـ«مجلس السلام»، وهو الإطار الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى إطلاقه بزعم الإشراف على جهود وقف النزاعات وإعادة الإعمار في مناطق تشهد صراعات، وعلى رأسها قطاع غزة.
وجاء الموقف الإسباني بعد أيام من مشاورات داخلية واتصالات مع شركاء مدريد في الاتحاد الأوروبي، حيث أكدت الحكومة أن المبادرة المقترحة لا تتوافق مع الأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإسبانية، ولا مع المرجعيات الدولية المعتمدة لإدارة النزاعات وتحقيق السلام.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن بلاده ملتزمة التزامًا كاملًا بمبادئ القانون الدولي، وبالدور المحوري للأمم المتحدة باعتبارها الإطار الشرعي الوحيد لإدارة عمليات السلام وحل النزاعات الدولية. وأضاف أن أي مبادرة موازية لا تستند إلى قرارات دولية واضحة، ولا تضمن تمثيلًا عادلًا وشاملًا للأطراف المعنية، من شأنها أن تُضعف الجهود القائمة بدلًا من دعمها.
وأشار سانشيز إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لرفض إسبانيا الانضمام إلى المجلس المقترح يتمثل في غياب أطراف أساسية عن هيكله، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن استبعاد طرف رئيسي من أي مسار سلام يقوض فرص نجاحه، ويجعل من الصعب التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.
ويأتي القرار الإسباني في سياق أوروبي أوسع يتسم بالحذر إزاء المبادرة الأمريكية، إذ أبدت عدة دول داخل الاتحاد الأوروبي تحفظات مشابهة، مع تشديدها على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي، وعدم الانخراط في مبادرات قد تُفسَّر على أنها التفاف على النظام الدولي القائم.
وفي المقابل، ترى مدريد أن الحلول المستدامة للنزاعات في الشرق الأوسط يجب أن تمر عبر مسارات دبلوماسية واضحة، تستند إلى الشرعية الدولية، وتحترم حقوق الشعوب، وتضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية دون استثناء. كما جددت إسبانيا دعمها لأي جهد دولي حقيقي يهدف إلى إنهاء العنف، شريطة أن يكون منسجمًا مع قرارات الأمم المتحدة ومبادئ العدالة الدولية.
ويُنظر إلى الموقف الإسباني على أنه رسالة سياسية واضحة تعكس تمسك الحكومة بنهج متعدد الأطراف، ورفضها الانخراط في مبادرات أحادية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الدولي بدلًا من تهدئته، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية خلال الفترة الأخيرة.


