كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نفذت الشرطة الألمانية، بدعم من أجهزة الأمن، مداهمات متزامنة استهدفت عددًا من أعضاء جماعة «مواطني الرايخ» المتطرفة، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالتخطيط لانقلاب وتقويض النظام الدستوري في البلاد.
وأفادت السلطات بأن الحملة شملت عدة ولايات ألمانية، حيث جرى تفتيش منازل ومقار يُشتبه في استخدامها من قبل عناصر الجماعة، إضافة إلى توقيف عدد من المشتبه بهم للتحقيق معهم بشأن أدوارهم المحتملة في مخطط يستهدف مؤسسات الدولة. وأكدت الجهات الأمنية أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية مطولة ورصد نشاط متزايد لأفراد مرتبطين بالفكر المتطرف للجماعة.
وتُعرف جماعة «مواطني الرايخ» بإنكارها شرعية الدولة الألمانية الحديثة، واعتقادها بأن «الرايخ» ما زال قائمًا، وهو ما يجعلها مصنفة من قبل السلطات كحركة متطرفة تشكل تهديدًا للأمن الداخلي. وخلال السنوات الماضية، رصدت أجهزة الأمن محاولات متكررة من قبل عناصر تابعة للجماعة لحيازة أسلحة، وبناء هياكل موازية للدولة، ورفض الامتثال للقوانين.
ووفقًا لمصادر أمنية، فإن التحقيقات تشير إلى أن بعض المتهمين ناقشوا سيناريوهات لاستخدام القوة وتشكيل كيانات بديلة، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى إحداث فوضى سياسية وأمنية. وأكدت السلطات أن جميع الإجراءات تمت وفقًا للقانون، وأن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع المتورطين المحتملين.
وشددت الحكومة الألمانية على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف النظام الديمقراطي، مؤكدة أن حماية الدستور وأمن المواطنين تأتي على رأس الأولويات. كما دعت إلى عدم الاستهانة بخطر الجماعات المتطرفة، مهما بدا حجمها محدودًا، مشيرة إلى أن التطرف الداخلي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية.
وتأتي هذه المداهمات في سياق تصعيد أمني أوسع تشهده ألمانيا لمواجهة الحركات المتطرفة بمختلف أطيافها، وسط تأكيد رسمي على أن سيادة القانون ستبقى خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.


