كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعادت إذاعة روسية غامضة تُعرف إعلاميًا باسم «إذاعة يوم القيامة» إثارة الجدل على الساحة الدولية، بعد قيامها ببث ثلاث رسائل صوتية جديدة خلال فترة زمنية قصيرة، في تطور غير معتاد جذب اهتمام خبراء الاتصالات العسكرية ومراقبي الإشارات حول العالم.
وذكرت تقارير لمتابعين متخصصين في رصد البث الإذاعي أن الإذاعة، المعروفة تقنيًا باسم UVB-76، أذاعت الرسائل على موجتها الثابتة، متضمنة كلمات ورموز رقمية باللغة الروسية، قبل أن تعود مجددًا إلى نمط البث الروتيني الذي يعتمد على طنين متكرر وممل، وهو الأسلوب الذي اشتهرت به المحطة منذ عقود.
وتُعد هذه الإذاعة واحدة من أكثر المحطات الإذاعية غموضًا في العالم، إذ بدأ بثها منذ سبعينيات القرن الماضي خلال حقبة الحرب الباردة، ويُعتقد على نطاق واسع أنها مرتبطة بمنظومة اتصالات عسكرية روسية، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من السلطات الروسية حتى الآن.
ويرى محللون أن تكرار بث الرسائل في توقيت متقارب يُعد أمرًا لافتًا، خاصة أن المحطة غالبًا ما تبقى صامتة صوتيًا لفترات طويلة، مكتفية ببث نغمة ثابتة. ويشير بعض الخبراء إلى أن هذه الرسائل قد تكون اختبارات تقنية أو اتصالات داخلية مشفرة، في حين لا يستبعد آخرون ارتباطها بتطورات أمنية أو عسكرية غير معلنة.
ويرجح باحثون في الشؤون العسكرية أن الإذاعة قد تكون جزءًا من نظام اتصال احتياطي يُستخدم في حالات الطوارئ القصوى، وهو ما أكسبها لقب «إذاعة يوم القيامة»، خاصة مع الاعتقاد السائد بأن استمرار بثها دون انقطاع يحمل دلالات تتعلق بجاهزية منظومات معينة.
وفي المقابل، حذّر خبراء من التهويل أو الربط المباشر بين الرسائل وأي تصعيد وشيك، مؤكدين أن المحطة بثت رسائل مشابهة في فترات سابقة دون أن يتبعها أي تطور عسكري واضح، مشددين على أن غياب البيانات الرسمية يجعل من الصعب تفسير مضمون الرسائل بدقة.
وتحظى الإذاعة بمتابعة واسعة من قبل هواة رصد الترددات اللاسلكية حول العالم، الذين يوثقون بثها ويحللون محتواه، رغم أن طبيعة الرسائل المشفرة لا تسمح بفك شيفرتها بشكل مؤكد حتى الآن.
ومع استمرار الإذاعة الروسية في بثها المعتاد بعد الرسائل الثلاث، تتجدد التساؤلات حول وظيفتها الحقيقية ودلالات نشاطها المفاجئ، في وقت يشهد فيه العالم توترات سياسية وعسكرية متزايدة، ما يجعل أي إشارة غير تقليدية محل اهتمام وترقب واسع.


