كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بدأت في بنجلاديش رسميًا الحملة الانتخابية لأول انتخابات برلمانية تُجرى منذ الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، في محطة سياسية مفصلية تترقبها الأوساط المحلية والدولية باعتبارها اختبارًا حاسمًا لمسار الانتقال السياسي في البلاد.
وتنطلق هذه الانتخابات في أجواء مختلفة كليًا عن الاستحقاقات السابقة، بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد وأدت إلى إنهاء حكم الشيخة حسينة الذي استمر نحو 15 عامًا. وتسعى القوى السياسية، من خلال هذه الانتخابات، إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي وبناء شرعية جديدة عبر صناديق الاقتراع، وسط آمال شعبية بفتح صفحة جديدة تقوم على التعددية واحترام الإرادة الشعبية.
وشهد اليوم الأول من الحملة نشاطًا مكثفًا للأحزاب والمرشحين، مع تنظيم تجمعات جماهيرية في العاصمة دكا وعدد من المدن الكبرى، ورفع شعارات تركز على الإصلاح السياسي، ومكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. كما برزت قضايا الحريات العامة، واستقلال القضاء، ودور المؤسسات الأمنية في الحياة السياسية ضمن أبرز محاور الخطاب الانتخابي.
ويخوض السباق الانتخابي عدد كبير من المرشحين يمثلون أحزابًا تقليدية وقوى سياسية جديدة ظهرت عقب التغيير السياسي الأخير. ويعد الحزب القومي البنغلاديشي من أبرز القوى المشاركة، إلى جانب أحزاب أخرى تسعى لاستثمار حالة الغضب الشعبي من المرحلة السابقة، بينما تحاول بعض التيارات تقديم نفسها كبديل قادر على تحقيق الاستقرار بعد فترة من الاضطراب.
وتُجرى الانتخابات تحت إشراف حكومة مؤقتة أُنيطت بها مهمة إدارة المرحلة الانتقالية وضمان نزاهة العملية الانتخابية، وسط تعهدات رسمية بتوفير بيئة آمنة للناخبين والمرشحين، ومنع أي تدخلات قد تؤثر على النتائج. كما أكدت السلطات اتخاذ إجراءات أمنية مشددة خلال فترة الحملة ويوم الاقتراع، في ظل مخاوف من توترات أو محاولات لإثارة الفوضى.
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تمثل لحظة فارقة في تاريخ بنجلاديش الحديث، إذ ستحدد ملامح السلطة السياسية في مرحلة ما بعد حسينة، وستكشف مدى قدرة البلاد على تجاوز إرث الانقسام والصراع السياسي. كما يعلق الشارع البنغلاديشي آمالًا واسعة على أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى حكومة منتخبة قادرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ومع استمرار الحملة الانتخابية خلال الأسابيع المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى التزام جميع الأطراف بقواعد المنافسة الديمقراطية، وإلى نسبة المشاركة الشعبية التي ستعكس حجم الثقة في العملية السياسية بعد سنوات من الجدل والاحتقان.


