كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في 20 يناير 2026، قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير العملية التي قامت فيها قوات الاحتلال بهدم منشآت ومكاتب تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس الشرقية المحتلة، في خطوة أثارت موجة انتقادات واعتُبرت تصعيدًا خطيرًا على المستوى الإنساني والسياسي.
شرعت آليات الاحتلال صباح الثلاثاء، برفقة قوات أمنية وجرافات، في هدم المكاتب والمنشآت المتنقلة داخل مجمع الأونروا بعد إخلائه في الأسابيع الماضية، وذلك تحت إشراف بن غفير شخصيًا، حسب ما أفادت به وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية. وتم خلال العملية رفع العلم الإسرائيلي فوق مقر الوكالة، في مشهد وصفه مراقبون بأنه رمزي يعكس فرض السيطرة الإسرائيلية بقوة على الموقع.
في تصريحات له عقب العملية، وصف بن غفير هذه الخطوة بأنها «يوم مهم لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس»، مشيرًا إلى أن ما جرى في الشيخ جراح يُمثل تأكيدًا على تطبيق السيادة الإسرائيلية في المدينة، وذلك في سياق ما يعتبره جزءًا من تنفيذ سياسات حكومية واسعة تجاه الوكالة الأممية وأنشطتها في القدس. واعتُبر رفع العلم الإسرائيلي فوق مقر أونروا رمزًا لهذه السيادة التي يسعى إلى ترسيخها.
ردود فعل وادانات دولية ومحلية
أدانت وكالة الأونروا والجهات الفلسطينية والخبراء القانونيون الاقتحام وهدم المكاتب، واعتبروه انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية ولحصانة الوكالات الأممية بموجب القانون الدولي، مؤكدين أن القدس الشرقية أرضٌ محتلة ولا يُعترف بضمها إلى إسرائيل بموجب القانون الدولي.
من جانبها، أصدرت محافظة القدس تصريحًا رسميًا أكدت فيه أن الهدم يشكل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، مشيرةً إلى أن العملية جرت بعد محاصرة الشوارع المحيطة بالمجمع ورفع العلم الإسرائيلي بدلًا من علم الأمم المتحدة.
على المستوى الشعبي، دعا ناشطون فلسطينيون إلى تنظيم مسيرات احتجاجية في مدينة القدس رفضًا لعمليات الهدم والسياسات التي يتبعها بن غفير تجاه الفلسطينيين في القدس وأماكن أخرى، معتبرين أن هذه الخطوة جزء من مخطط أوسع لتهويد المدينة وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.
خلفية سياسية وتشريعية
تأتي هذه التطورات في ظل سلسلة قوانين وإجراءات إسرائيلية تهدف إلى تقييد عمل أونروا في القدس وإلغاء تراخيصها، وهو ما دفع الوكالة إلى إخلاء مقراتها في الحي منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2025 احتجاجًا على هذه السياسات.
وتُعد الخطوة جزءًا من تصعيد سياسي أوسع يقوده بن غفير وغيره من الوزراء اليمينيين المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية، الذين يعارضون وجود أي مؤسسات دولية أو فلسطينية تُذكر بالوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، معتبرين أن نفوذهم في المدينة يجب أن يكون كاملًا وبدون قيود دولية أو أممية.
تداعيات محتملة
الخطوة أثارت قلقًا دوليًا بشأن مستقبل العمل الإنساني في القدس، حيث تعتمد أونروا على مكاتبها في المدينة لتقديم خدمات للاجئين الفلسطينيين، وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل والمجتمع الدولي توترًا متزايدًا بسبب سياسات القدس وإجراءات الضم والتوسع الاستيطاني.
تظل التطورات في القدس، وخاصة ما يتعلق بأونروا وسيادة المواقع، نقطة حساسة يمكن أن تؤثر على المشهد السياسي الإقليمي والدولي، في ظل استمرارية النزاع وتباين المواقف حول شرعية السيادة الإسرائيلية في المدينة.


