كتب : دينا كمال
دافوس 2026… ما الذي يميّز المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام؟
يتوافد قرابة ثلاثة آلاف من كبار المسؤولين وصنّاع القرار من قادة الحكومات وقطاع الأعمال، إلى جانب ناشطين وصحافيين ومراقبين، منذ أمس الاثنين على مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.
ويُعد المنتدى، الذي انطلق للمرة الأولى عام 1971 في مدينة دافوس، إحدى أبرز الفعاليات العالمية، إذ تُقام أعماله في بلدة سياحية صغيرة تشتهر برياضة التزلج، ويبلغ عدد سكانها نحو عشرة آلاف نسمة، وتقع على ارتفاع يقارب 1500 متر في جبال الألب بشرق سويسرا.
وكانت النسخة الأولى، التي استضافها مؤسس المنتدى كلاوس شواب، مجرد تجمع محدود لمديري الشركات، قبل أن يتوسع لاحقاً ليصبح منصة عالمية تناقش قضايا كبرى تشمل التفاوت الاقتصادي، وتغير المناخ، والتكنولوجيا، والتعاون الدولي، إلى جانب التنافس والصراعات الجيوسياسية.
ومن المقرر هذا العام عقد أكثر من 200 جلسة، خلال الفترة من 19 وحتى 23 يناير، لمناقشة طيف واسع من القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية.
من يشارك؟
أكد المنظمون تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين من القادة السياسيين، إذ يشارك نحو 400 مسؤول رفيع المستوى، من بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى ما يقارب 850 رئيس مجلس إدارة ومديراً تنفيذياً لكبرى الشركات العالمية.
ويتقدم قائمة الحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُنتظر أن يلقي خطاباً يوم الأربعاء، يرافقه عدد من كبار مسؤولي إدارته، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
كما يُتوقع حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وشخصيات سياسية واقتصادية أخرى.
ويضم الاجتماع كذلك 55 وزيراً للاقتصاد والمالية، و33 وزيراً للخارجية، و34 وزيراً للتجارة والصناعة، إضافة إلى 11 محافظ بنك مركزي.
حضور بارز لعمالقة التكنولوجيا
يشهد المنتدى مشاركة لافتة من قادة كبرى شركات التكنولوجيا، من بينهم جنسن هوانغ رئيس شركة “إنفيديا”، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ”مايكروسوفت”، وديميس هسابيس من “غوغل ديب مايند”، وآرثر مانش من شركة “ميسترا AI” الفرنسية.
كما يشارك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا، إلى جانب مسؤولين من منظمات ومؤسسات دولية.
ما المختلف هذا العام؟
تأتي نسخة هذا العام في ظل أجواء دولية أكثر تعقيداً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما بعد تصريحات وسياسات الرئيس الأميركي بشأن ملفات متعددة، من بينها فنزويلا وغرينلاند وإيران، فضلاً عن سياساته الجمركية، ما أثار تساؤلات حول مستقبل دور الولايات المتحدة في النظام العالمي.
ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً على جدول الأعمال، إذ يناقش قادة الشركات سبل توظيفه لتعزيز الكفاءة وزيادة الأرباح، في مقابل تحذيرات من قادة نقابات وجماعات حقوقية من تأثيراته المحتملة على الوظائف وسبل العيش.
وفي هذا السياق، يسعى صناع السياسات إلى إيجاد توازن بين تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي والحفاظ على مساحة الابتكار.
ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار “روح الحوار”، المرتكز على خمسة محاور رئيسية هي: التعاون، والنمو، والاستثمار في الإنسان، والابتكار، وبناء الازدهار.
ورغم ذلك، لا يزال المنتدى يواجه انتقادات من بعض المراقبين، الذين يرون أنه يقدّم الكثير من النقاشات مقابل نتائج محدودة في معالجة فجوة الثروة العالمية والتصدي لتحديات كبرى مثل تغير المناخ.


