كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال الساعات الماضية في ما وصفه مراقبون بـ”حرب الإهانات”، بعدما تبادل كل من المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات قوية ومباشرة، أثارت مخاوف من إحراج القيادة الأمريكية نحو اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام الإيراني.
وقال مراقبون إن وتيرة التراشق الكلامي بين واشنطن وطهران بلغت مستوى غير مسبوق، حيث اتهم خامنئي الولايات المتحدة والغرب بشكل عام بالوقوف خلف الاضطرابات الداخلية في بلاده، مؤكداً أن إيران خرجت “منتصرة” من الصراعات الأخيرة، وألقى باللوم على السياسات الأمريكية في ما وصفه بـ”الخسائر والأضرار” التي لحقت بالشعب الإيراني.
بدوره، لم يتردد الرئيس الأمريكي في الرد على هذه الهجمات الكلامية، معتبراً أن خطابات خامنئي العدائية تعكس ضعفاً داخلياً ودفعاً إلى إعادة النظر في خيارات واشنطن تجاه إيران. وكرر ترامب تأكيده على أن “جميع الخيارات مفتوحة”، بما في ذلك الرد العسكري إذا ما هددت طهران مصالح الولايات المتحدة أو حلفاءها.
وتتضمن التصريحات المتبادلة أيضاً اتهامات متبادلة حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين في إيران، وهو ما نفاه الجانب الإيراني، مع استمرار تبادل الاتهامات بأن تصريحات ترامب بشأن تراجع إيران عن تنفيذ إعدامات أثارت جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام والمجالس السياسية.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تبقى فيه المنطقة بأكملها في حالة ترقب، وسط مخاوف من أن يؤدي تورط الخطاب السياسي إلى تسارع الخطوات العسكرية، خاصة في ظل استمرار النقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخيارات المستقبلية تجاه إيران، والتي تشمل عقوبات إضافية، دعم لحلفاء في المنطقة، أو حتى تلميحات باتخاذ إجراء عسكري مباشر إذا لزم الأمر.
كما أن هذه التصريحات تعكس توتراً عميقاً بين الطرفين، حيث يرى البعض أن السجال الحاد في الخطاب السياسي قد يشكل ذريعة لتقديم تبرير إعلامي أو سياسي لأي قرار محتمل من قبل واشنطن بخوض مواجهة أوسع مع طهران، في وقت لا تزال فيه جهود الدبلوماسية الدولية في هذا الملف تواجه تحديات كبيرة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول المستقبل القريب في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، مع تصاعد المخاطر المحتملة في حال استمرار هذا التراشق الكلامي دون ضوابط، مما قد يدفع الصراع إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد.


