كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، اليوم، النفير العام في جميع مناطق سيطرتها، في خطوة تعكس حالة الاستنفار الأمني والعسكري على خلفية تطورات ميدانية متسارعة تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
ووفق ما أفادت به مصادر محلية، فإن قرار النفير العام جاء استجابة لما وصفته الإدارة بـ«التهديدات المتزايدة» التي تطال أمن واستقرار مناطق شمال وشرق سوريا، في ظل تحركات عسكرية متزامنة على أكثر من محور، وتصاعد حدة الاشتباكات في بعض المناطق القريبة من خطوط التماس.
وأكدت الإدارة الذاتية، في بيان رسمي، أن النفير العام يهدف إلى رفع الجاهزية العامة وتعزيز القدرات الدفاعية، وحماية السكان والمنشآت الحيوية، مشيرة إلى أن القرار يشمل دعوة جميع المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية إلى العمل وفق حالة الطوارئ، والتنسيق الكامل لمواجهة أي تطورات محتملة.
وبحسب البيان، فإن القوات التابعة للإدارة الذاتية ستكثف انتشارها في المدن والبلدات الرئيسية، إضافة إلى تعزيز نقاط التفتيش والدوريات، واتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي خروقات أمنية أو محاولات تسلل. كما دعت الإدارة الأهالي إلى التعاون مع القوى الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرق سوريا حالة من التوتر، نتيجة تداخل عدة عوامل ميدانية وسياسية، من بينها تحركات عسكرية في محيط بعض المناطق، واستمرار المخاوف من عودة نشاط خلايا نائمة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، إضافة إلى القلق من توسع رقعة المواجهات في الشرق السوري.
مصادر ميدانية أشارت إلى أن النفير العام لا يعني بالضرورة الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، بقدر ما يعكس رغبة الإدارة الذاتية في توجيه رسالة حزم واستعداد، والتأكيد على قدرتها على حماية مناطقها في حال حدوث أي تصعيد مفاجئ. كما أوضحت المصادر أن القرار سيخضع للتقييم المستمر وفق تطورات الأوضاع على الأرض.
على الصعيد الشعبي، سادت حالة من الترقب والحذر بين السكان، خاصة في المدن الكبرى، وسط دعوات من الإدارة إلى الحفاظ على الهدوء وممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي قدر الإمكان، مع الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية.
وتُعد مناطق شمال شرق سوريا من أكثر المناطق تعقيدًا من الناحية الأمنية والسياسية، نظرًا لتعدد القوى الفاعلة فيها وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ويأتي إعلان النفير العام في هذا السياق المعقد، في وقت لا تزال فيه الحلول السياسية الشاملة للأزمة السورية متعثرة، ما يجعل المنطقة عرضة لمزيد من التوترات في أي لحظة.


