كتب : يسرا عبدالعظيم
تمرد في أوبرا البندقية يهز إيطاليا… جدل يحرج ميلوني ويُذكر بعهد موسوليني
أثارت **خطوة إدارة دار الأوبرا الشهيرة “لا فينيس” في مدينة البندقية موجة احتجاجات واسعة داخل المسرح وخارجه، بعد إعلان تعيين بياتريس فينيزي قائدةً جديدة لأوركسترا الأوبرا — وهو قرار اعتبره الموسيقيون والسياسيون بمثابة تدخّل سياسي لم يُشاهد منذ عهد بينيتو موسوليني.
فينيزي (35 عامًا) التي عُرِفت سابقًا بظهورها في إعلانات تلفزيونية وقُدمت قبل ذلك كمستشارة موسيقية للحكومة، لاقت رفضًا واضحًا من معظم أعضاء الأوركسترا الذين استاءوا من غياب التشاور المهني في التعيين، واعتبروه خطوة مفروضة عليهم لأسباب سياسية مرتبطة بعلاقاتها الواضحة برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
خلال حفل رأس السنة في لا فينيس، الذي بُثّ على الهواء مباشرة، ارتدى موسيقيو الفرقة وجمهور الحفل شارات ذهبية صغيرة على شكل علامة موسيقية كرمز صامت للاحتجاج على القرار، في مشهد وصفه النقّاد بأنه أحد أشكال المقاومة الثقافية غير المسبوقة منذ فترة الفاشية في إيطاليا.
أعضاء الأوركسترا أكدوا في تصريحاتهم أن القرار جاء بدون أي مشاورات مهنية أو نقاش فني، رغم وعود سابقة بأن يكون هناك حوار مع الفنانين، وهو ما دفع البعض إلى وصف التعيين بأنه “عودة للسياسات التي تستغل الثقافة لأهداف سياسية”، وهو تشبيه أثار جدلاً داخل الأوساط الفنية الإيطالية والعابرة للحدود.
إدارة المسرح دافعت عن القرار، وذكرت أن السيرة المهنية لفينيزي «تُعد كافية» لتولي المنصب، لكن النقّاد والمحتجين يرون أن التعيين السياسي أعاد إلى الأذهان توجيه الثقافة من قِبل السلطة بدلاً من الاعتماد على الكفاءة.
الاحتجاجات الفنية هذه تُعد من أبرز الأحداث الثقافية في إيطاليا خلال السنوات الأخيرة، لما تحمله من بعد رمزي وتاريخي يتعلق بحدود العلاقة بين السياسة والفن، وتُلقي الضوء على تفاعلات واسعة بين مؤسسات الثقافة والجمهور في مواجهة ما يُنظر إليه كتدخل غير معتاد في عالم الأوبرا الإيطالية.
دار أوبرا لا فينيس واحدة من أعرق المسارح في العالم، وتاريخها الطويل يجعل أي تغيير في قيادتها حدثًا ذا رمزية كبرى في المشهد الفني الأوروبي — خصوصًا عندما يثير خلافات سياسية وثقافية بهذا الحجم.


