كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيه دعوة رسمية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى «مجلس السلام» المعني بمتابعة تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة تعكس تقدير واشنطن للدور المصري المحوري في ملف القضية الفلسطينية وجهود التهدئة الإقليمية.
وبحسب ما أُعلن، تأتي الدعوة في إطار سعي الإدارة الأمريكية إلى توسيع قاعدة المشاركة الإقليمية في المجلس، بما يضمن تمثيل الأطراف الفاعلة والمؤثرة في مسار الأحداث داخل قطاع غزة، خاصة الدول التي لعبت أدوارًا رئيسية في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل خلال الفترات الماضية. وتُعد مصر أحد أبرز الوسطاء التقليديين في هذا الملف، نظرًا لموقعها الجغرافي وعلاقاتها المباشرة مع مختلف الأطراف.
ويُتوقع، في حال قبول الدعوة، أن يساهم انضمام الرئيس السيسي في تعزيز التنسيق السياسي والأمني المتعلق بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، خصوصًا فيما يتعلق بملفات تثبيت التهدئة، وإدارة المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المشاركة في مناقشات إعادة الإعمار وترتيبات الحكم المؤقت في القطاع.
ويضم «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأمريكي عددًا من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية البارزة، من بينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب شخصيات اقتصادية دولية معنية بملفات التمويل والاستثمار. ويهدف المجلس إلى الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووضع أطر عملية لإعادة إعمار غزة، مع التركيز على نزع السلاح وضمان عدم عودة التصعيد العسكري.
وترى أوساط سياسية أن دعوة الرئيس المصري تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تعكس إدراك الإدارة الأمريكية لصعوبة تحقيق أي تسوية مستدامة في غزة دون مشاركة مصر الفاعلة، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني أو السياسي. كما تعكس رغبة واشنطن في منح المجلس بعدًا إقليميًا أوسع، بدل الاكتفاء بالتمثيل الغربي.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن موقف الرئاسة المصرية من الدعوة، غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن القاهرة تدرس المقترح في ضوء ثوابتها المعلنة بشأن القضية الفلسطينية، وعلى رأسها ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض أي ترتيبات قد تمس بسيادة غزة أو تفرض حلولًا قسرية على سكانها.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، مع تصاعد الضغوط الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ما يضع مجلس السلام المرتقب أمام تحديات كبيرة تتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا واسع النطاق.


