كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
من أفلام الخيال العلمي إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، يقترب حلم الإقامة على سطح القمر من أن يصبح واقعًا، بعد إعلان شركة فضائية أمريكية ناشئة عن إطلاق مشروع أول فندق قمري مخصص للأثرياء ورواد سياحة الفضاء، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية في مستقبل السفر خارج كوكب الأرض.
ووفقًا للتفاصيل المعلنة، بدأت الشركة بالفعل تلقي طلبات الحجز المسبق للإقامة في الفندق، مقابل مبالغ مالية ضخمة، تشمل وديعة أولية مرتفعة، على أن تزداد التكلفة النهائية بحسب مدة الإقامة والخدمات المقدمة. ويستهدف المشروع في مرحلته الأولى شريحة محدودة من أصحاب الثروات الضخمة الباحثين عن تجربة غير مسبوقة تتجاوز حدود السياحة التقليدية.
الفندق القمري المخطط له سيُقام باستخدام وحدات سكنية متطورة قابلة للنفخ، يتم تصنيعها وتجهيزها على الأرض ثم نقلها إلى سطح القمر، قبل تدعيمها بطبقات من تربة القمر لتوفير الحماية من الإشعاعات الفضائية ودرجات الحرارة القاسية. كما يعتمد التصميم على أحدث التقنيات التي تضمن بيئة معيشية آمنة، تشمل أنظمة متقدمة لتنقية الهواء، وإعادة تدوير المياه، وتوفير الإمدادات الغذائية للضيوف.
وتشير الشركة إلى أن الفندق سيوفر إطلالات مباشرة على كوكب الأرض، إضافة إلى تجربة انعدام الوزن جزئيًا، وأنشطة مخصصة لزوار القمر، تجمع بين الترفيه والاستكشاف العلمي، مع توفير طواقم مدربة من رواد الفضاء والمهندسين للإشراف على سلامة النزلاء طوال فترة الإقامة.
ومن المقرر، بحسب الخطة الزمنية، أن تبدأ التحضيرات الفعلية للبناء على سطح القمر خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن يتم استقبال أول الزوار في أوائل العقد المقبل، بعد استكمال الاختبارات التقنية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المعنية بالفضاء.
ويرى خبراء أن المشروع يعكس تنامي الاهتمام العالمي بسياحة الفضاء، وتحولها من فكرة نخبوية بعيدة المنال إلى صناعة مستقبلية واعدة، قد تشهد توسعًا كبيرًا خلال العقود القادمة. ومع ذلك، لا تزال تحديات عديدة قائمة، تتعلق بالتكلفة الباهظة، والمخاطر الصحية، والجوانب القانونية المرتبطة بالإقامة خارج كوكب الأرض.
ورغم هذه التحديات، يؤكد القائمون على المشروع أن الفندق القمري يمثل الخطوة الأولى نحو إقامة بشرية دائمة خارج الأرض، ويمهد الطريق لمشروعات أكثر طموحًا، قد تشمل مستعمرات فضائية وسياحة كونية تتجاوز حدود القمر في المستقبل.


