كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت الأجهزة الأمنية الليبية تفاصيل جريمة مروعة هزّت الرأي العام، بعد إلقاء القبض على رجل ليبي متهم بقتل 21 مهاجرًا غير نظامي من جنسيات إفريقية مختلفة، ودفن جثثهم داخل مزرعته في مدينة أجدابيا شرق البلاد، في واحدة من أبشع الجرائم المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية.
وبحسب ما أعلنته الجهات الأمنية، فإن عملية ضبط المتهم جاءت عقب تحريات موسعة استمرت لفترة، بعد ورود بلاغات واختفاء عدد من المهاجرين الأفارقة الذين كانوا يحاولون عبور الأراضي الليبية في طريقهم إلى السواحل الأوروبية. التحريات قادت إلى الاشتباه في أحد المزارع الواقعة في محيط مدينة أجدابيا، ليتم إعداد مأمورية أمنية ومداهمة الموقع.
وخلال عملية التفتيش، عثرت القوات الأمنية على مقابر جماعية داخل المزرعة، وبفحصها تبيّن أنها تضم رفات 21 مهاجرًا، جرى دفنهم في أوقات متفرقة. كما تم العثور على عدد من المهاجرين الأحياء كانوا محتجزين داخل المزرعة في ظروف غير إنسانية، حيث بدت عليهم آثار التعذيب وسوء المعاملة.
وأفادت التحقيقات الأولية بأن المتهم كان يستغل المهاجرين غير النظاميين، ويقوم باحتجازهم داخل المزرعة، قبل أن يقتل عددًا منهم باستخدام أسلحة نارية، لأسباب ما زالت قيد التحقيق، فيما تشير بعض الشهادات إلى وجود خلافات وابتزاز مالي وطلب فدية من ذوي الضحايا.
كما كشفت الجهات المختصة أن بعض الناجين الذين تم تحريرهم خلال المداهمة كانوا مصابين بطلقات نارية وإصابات خطيرة، وتم نقلهم على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وسط حراسة أمنية مشددة، مع تقديم الرعاية الطبية والنفسية لهم.
وأكدت الأجهزة الأمنية أن المتهم تم التحفظ عليه، وجرى اقتياده للتحقيق، حيث أقر مبدئيًا بارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، فيما تواصل النيابة المختصة التحقيقات الموسعة لكشف ملابسات الجريمة كاملة، والتأكد من عدم وجود شركاء أو أطراف أخرى متورطة في الواقعة.
وتعمل فرق البحث الجنائي حاليًا على فحص موقع الجريمة بدقة، وجمع الأدلة، إلى جانب تحديد هويات الضحايا وجنسياتهم، تمهيدًا لإبلاغ ذويهم عبر القنوات الرسمية، بالتنسيق مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية.
وتسلط هذه الجريمة الضوء مجددًا على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون غير النظاميين أثناء عبورهم الأراضي الليبية، في ظل نشاط شبكات تهريب البشر واستغلالهم، ووقوع الكثير منهم ضحايا للابتزاز والعنف والقتل.
وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأنها لن تتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة أو في جرائم مماثلة، مشددة على أن حماية الأرواح ومكافحة الاتجار بالبشر تأتي على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.


