كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت القوات الأمنية الإيرانية اليوم القبض على عدد من قادة الاحتجاجات والاضطرابات في عدة مدن غربية ووسط إيران، وذلك في إطار جهود السلطات لـ احتواء التظاهرات التي اندلعت منذ أسابيع واستمرار الاحتجاجات الشعبية في مدن مثل إصفهان، أصفهان الجديدة، كرمانشاه، وأجزاء من طهران.
وقالت مصادر محلية إن الاعتقالات شملت أفراداً يُشتبه في قيادتهم لتحركات التظاهرات أو التحريض عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت عمليات التحقيق معهم لمعرفة مدى مشاركتهم في تنظيم الاحتجاجات وتنسيقها.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة أمنية واسعة على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي بدأت احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المعيشية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية واجتماعية أوسع. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى بين المدنيين والقوات الأمنية في مختلف المدن، وسط تباين الأرقام بين المصادر الرسمية وغير الرسمية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن في الشوارع، إضافة إلى اعتقالات جماعية في المناطق التي شهدت احتجاجات كبيرة. وقال مراقبون إن هذه التحركات الأمنية تأتي في وقت حساس بالنسبة للنظام الإيراني، مع تزايد الضغوط الداخلية والدولية على الحكومة.
كما أعلنت بعض المصادر أن السلطات الإيرانية شددت إجراءاتها على مداخل ومخارج المدن الكبرى، ونشرت تعزيزات أمنية إضافية في الأماكن العامة والشوارع الرئيسة، بما في ذلك نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة. كما لوحظ تقييد حركة الصحفيين وفرض رقابة مشددة على الإعلام المحلي والتغطية الحية للأحداث.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت بعض المنظمات الحقوقية عن قلقها من تزايد استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين والاعتقالات التعسفية التي تستهدف قادة التحركات الشعبية، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة المدنيين ويزيد من حدة الاحتقان في الشارع الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في خضم أزمة اقتصادية وسياسية متفاقمة في إيران، وسط دعوات مستمرة من المجتمع المدني للمسؤولين الإيرانيين إلى الانفتاح على الحوار والاستجابة لمطالب المواطنين الشرعية. بينما تواصل السلطات الإيرانية سياساتها الأمنية الصارمة بهدف استعادة السيطرة على المدن والمناطق التي تشهد احتجاجات مستمرة.
هذا التصعيد الأخير يعكس تفاقم التوترات الداخلية في إيران، ويبرز التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومة في إدارة الأزمة بين الحفاظ على الاستقرار ومواجهة مطالب المواطنين الاقتصادية والسياسية.


