كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الولايات المتحدة تجميد جميع قنوات الاتصال المباشرة وغير المباشرة مع إيران، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا جديدًا بين الجانبين، وذلك على خلفية التطورات المتسارعة داخل الأراضي الإيرانية واستمرار الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن.
وجاء قرار التجميد بعد تقييم أمريكي للأوضاع الداخلية في إيران، حيث رأت واشنطن أن السلطات الإيرانية لم تُبدِ أي استجابة حقيقية للمطالب الدولية المتعلقة بوقف ما وصفته باستخدام العنف ضد المتظاهرين، واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الإدارة الأمريكية اعتبرت أن استمرار التواصل الدبلوماسي في ظل الأوضاع الحالية لم يعد مجديًا، مؤكدة أن أي عودة للحوار مرهونة بتغير ملموس في طريقة تعامل طهران مع الاحتجاجات الشعبية.
وفي السياق نفسه، صدرت دعوات أمريكية وأوروبية متزايدة لتوسيع رقعة الاحتجاجات السلمية داخل إيران، مع التأكيد على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم والمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية. كما شددت هذه الدعوات على ضرورة تجنب استخدام القوة ضد المتظاهرين، محذرة من عواقب دولية إضافية حال استمرار التصعيد الأمني.
من جانبها، ردّت السلطات الإيرانية برفضها لما وصفته بـ«التدخل الخارجي السافر» في شؤونها الداخلية، مؤكدة أن الاحتجاجات يتم التعامل معها وفق القوانين المحلية، وأن تجميد الاتصالات الأمريكية لن يؤثر على سيادة القرار الإيراني أو مسار السياسات الداخلية للدولة.
ويأتي هذا التطور في ظل توتر متصاعد بين البلدين، شمل ملفات عدة أبرزها البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والتطورات الإقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويقلص فرص التهدئة في المدى القريب.
ويرى مراقبون أن تجميد الاتصالات قد يدفع الأزمة إلى مزيد من الاستقطاب الدولي، خاصة مع دخول أطراف غربية أخرى على خط التصعيد السياسي، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التوتر وعدم الاستقرار.
ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة، وسط مساعٍ لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مسارات أكثر حدة، في ظل استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها داخل إيران.


