كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عادت الحياة بشكل تدريجي إلى طبيعتها في مدينة عدن جنوبي اليمن، بعد أيام من التوتر نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة في الفترة الماضية، وسط حضور أمني وعسكري واضح لقوات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مما أعاد الانسيابية للخدمات المدنية والأنشطة اليومية للمواطنين.
وأشاد سكان عدن بعودة انتظام حركة السير في الشوارع، وفتح الأسواق والمحال التجارية، واستئناف عمل المدارس والمرافق الحكومية والخاصة بعد توقفات اضطرارية، في مؤشر على انفراج نسبي في المشهد المعيشي داخل المدينة.
في هذا السياق، أظهر مقر البنك المركزي اليمني في عدن استعدادات جارية لصرف الرواتب الحكومية المتأخرة لموظفي الدولة، وهو ما يعد خطوة مهمة لتخفيف الضغط الاقتصادي عن آلاف الأسر اليمنية التي طال انتظارها، خاصة بعد أشهر من تأخر صرف الرواتب بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد خلال الفترة الماضية.
وقالت مصادر محلية إن البنك يجري ترتيبات داخلية لضمان أن تتم عملية الصرف بأكثر الطرق أمانًا وتنظيمًا، في ظل التنسيق مع السلطات الأمنية لضمان انسيابية العملية، وذلك بعد أن شهدت المدينة تحركات وتحولات ميدانية أدّت إلى اضطراب مؤقت في العديد من الخدمات.
وشهدت عدن خلال الأيام الأخيرة تنسيقًا بين قوات المحور الأمني التابعة للحكومة وقوات أخرى دعمت استعادة السيطرة، وهو ما ساهم في تعزيز الإحساس الأمني بين السكان وساهم في عودة الأشخاص إلى أعمالهم اليومية بعد حالة من الخوف والترقب.
وساهم هذا الانخفاض في التوتّر واستعادة الاستقرار النسبي في المدينة في قيام العديد من المؤسسات بنشاط عملي منتظم، حيث أشارت تقارير مراسلين إلى انتظام المدارس والمصالح الحكومية في استقبال الموظفين والمواطنين، في حين واصلت الشركات الخاصة أعمالها الطبيعية.
من ناحية أخرى، هناك توقعات بأن يشهد توزيع الرواتب المرتقب تحسنًا في السيولة داخل الأسواق المحلية، وهو ما قد يسهم في تنشيط حركة الإنفاق وتخفيف المعاناة الاقتصادية التي أثّرت على السكان خلال الأشهر الماضية، خصوصًا الموظفين الذين ظلوا ينتظرون صرف مستحقاتهم.
ويرى مراقبون أن استعادة الهدوء في عدن، وبدء تجهيزات البنك المركزي لصرف الرواتب، يمثلان نافذة أمل للتخفيف من الضغط الاقتصادي على المواطنين بعد فترة طويلة من التحديات المالية والسياسية في البلاد، في ظل استمرار جهود الحكومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات الأساسية لسكان المدينة والمحافظات المحررة.


