كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الأمم المتحدة، في أحدث بياناتها الصادرة اليوم الثلاثاء، أن مئة طفل على الأقل قُتلوا في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، محذّرة من أن حياة الأطفال لا تزال معرضة للخطر رغم تهدئة القتال.
وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من مكتبها في جنيف، فإن هذه الإحصائية تشمل ذكورًا وإناثًا قتلوا خلال الفترة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الأوضاع الأمنية في القطاع لم تشهد توقفًا كاملاً للعنف، إذ استمرت الضربات الجوية، واستخدام الطائرات بدون طيار، وقذائف الدبابات، وإطلاق النار، بالإضافة إلى حوادث ناجمة عن بقايا ذخائر غير منفجرة التي أسهمت في سقوط مزيد من الضحايا بين الأطفال.
وأكد متحدث باسم “يونيسف” أن العدد المُعلن لا يعكس إلا الحالات التي تم تأكيدها بمعلومات موثوقة، وأن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير، لا سيما في ظل صعوبة جمع البيانات الدقيقة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل غزة. وأوضح أن هذه الخسائر البشرية تمثل مأساة عميقة في حياة الأطفال الذين تركتهم سنوات من الحرب والدمار في ظروف خطيرة، رغم الدعوات الدولية المتكررة لحماية المدنيين.
جاءت هذه التصريحات في سياق إحاطة إعلامية قدمتها الأمم المتحدة، أشارت خلالها إلى أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي لم يمنع استمرار أعمال العنف بشكل كامل، مما أدى إلى سقوط ضحايا، بينهم أطفال، بالرغم من الهدنة الرسمية وتقليل حدة العمليات العسكرية مقارنة بفترات الانتشار الأعنف للقتال.
ولفتت الأمم المتحدة إلى أن التهديدات للأطفال في غزة لا تقتصر على العمليات العسكرية وحدها، بل تتعداها إلى الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان، مثل نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، والتهجير المستمر، وهو ما يزيد من هشاشة أوضاع الأطفال ويعرض حياتهم للخطر.
وأعربت المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء هذه الخسائر، مشددة على أن سلامة وحماية الأطفال يجب أن تكون أولوية في أي اتفاق أو هدنة، وأن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات فورية لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، خاصة الأطفال، في مناطق النزاع.
وتتزامن هذه الإحصاءات مع تقارير عن استمرار معاناة المدنيين في القطاع من تداعيات الحرب، بما في ذلك التدمير الواسع للبنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض، وسط صعوبة دخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ إلى المناطق المتضررة.
في ضوء ذلك، دعت الأمم المتحدة إلى تعزيز جهود حماية الأطفال وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، مؤكدَة أن الأطفال في غزة لا يزالون في قلب أزمة إنسانية تتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي لحمايتهم من المزيد من الخسائر والأذى.


