كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد وزير الأعمال في الحكومة البريطانية أن لندن لا تعتزم حاليًا حظر الحرس الثوري الإيراني أو إدراجه ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، رغم تصاعد الضغوط السياسية والبرلمانية المطالِبة باتخاذ هذه الخطوة، في ظل التوترات المستمرة مع طهران والجدل المتزايد حول سجل حقوق الإنسان داخل إيران.
وأوضح الوزير، في تصريحات رسمية اليوم، أن الحكومة البريطانية استخدمت بالفعل أقصى ما تتيحه القوانين الحالية من أدوات عقابية ضد إيران، بما في ذلك فرض عقوبات واسعة النطاق على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري، مشددًا على أن أي خطوة إضافية، مثل الحظر الكامل، تحتاج إلى دراسة قانونية وسياسية دقيقة نظرًا لتعقيد تبعاتها.
وأشار إلى أن الحرس الثوري يُعد جزءًا من مؤسسات الدولة الإيرانية الرسمية، وهو ما يميّزه قانونيًا عن الجماعات المسلحة غير الحكومية التي يتم عادة تصنيفها وحظرها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية، لافتًا إلى أن هذا الوضع القانوني يفرض تحديات كبيرة أمام أي قرار بالحظر الشامل.
ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه البرلمان البريطاني انقسامًا واضحًا حول كيفية التعامل مع إيران، حيث يطالب عدد من النواب من مختلف الأحزاب باتخاذ موقف أكثر تشددًا، معتبرين أن الحرس الثوري لعب دورًا مباشرًا في قمع الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، إضافة إلى أنشطته الإقليمية التي تثير قلقًا واسعًا في الغرب.
في المقابل، ترى الحكومة البريطانية أن حظر الحرس الثوري قد يترتب عليه تداعيات دبلوماسية خطيرة، من بينها تعقيد العلاقات بين لندن وطهران، والتأثير على قنوات التواصل الدبلوماسي، فضلًا عن احتمال تعريض المصالح البريطانية في المنطقة لمخاطر إضافية.
وأكد وزير الأعمال أن بريطانيا ستواصل دعمها لحقوق الإنسان في إيران، وستستخدم الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للضغط على السلطات الإيرانية، مشددًا على أن الحكومة تتابع التطورات داخل إيران عن كثب، وتنسق مع حلفائها الأوروبيين والدوليين بشأن أي خطوات مستقبلية.
وأضاف أن القرار النهائي بشأن الحظر لا يمكن أن يكون رد فعل سياسيًا سريعًا، بل يجب أن يستند إلى تقييم شامل للتداعيات القانونية والأمنية والاقتصادية، بما يضمن حماية المصالح البريطانية وعدم الإضرار بالاستقرار الإقليمي.
ويعكس هذا الموقف حالة الجدل المتصاعد داخل الأوساط السياسية البريطانية، بين من يرى أن تشديد العقوبات وحده غير كافٍ، ومن يعتقد أن الحفاظ على هامش للحوار الدبلوماسي يظل ضروريًا في هذه المرحلة الحساسة.
ويُتوقع أن يستمر النقاش داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات الشعبية والمنظمات الحقوقية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران، في حين تؤكد الحكومة أن سياستها تجاه إيران ستظل قائمة على الموازنة بين الضغط السياسي والحسابات القانونية والدبلوماسية الدقيقة.


